تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على معرفته تعالى وتحصيل درجة الموحدين ( وقال الواسطي ) في مقام الذم لمذهب القدرية ( ادعى فرعون الربوبية على الكشف ) أي : الصريح حيث قال أنا ربكم الأعلى . ( وادعت المعتزلة ) القدرية ذلك ( على الستر ) لأنها ( تقول ما شئت فعلت ) فادعت الربوبية بأفعالها ، وذلك ممتنع فإنه لا يفعل ما يشاء إلا اللّه ، ولهذا قيل القدرية مجوس هذه الأمة لأنهم لا يرجعون إلى دين ، لكن لا يحكم بكفرهم عند المحققين لأنهم لم يثبتوا شريكا في الألوهية بمعنى وجوب الوجود كالمجوس ، ولا بمعنى استحقاق العبادة كعبدة الأوثان بل لا يجعلون خالقية العبد كخالقية اللّه تعالى لافتقاره إلى الأسباب ، والآلات التي هي بخلق اللّه تعالى إلا أن بعضهم بالغ في تضليلهم في ذلك حتى قال : إن المجوس أسعد حالا منهم حيث لم يثبتوا إلا شريكا واحدا ، وهم أثبتوا شركاء لا تحصى ( وقال أبو الحسن النوري : التوحيد كل خاطر يشير ) أي إشارة كل خاطر أي توجهه ( إلى اللّه تعالى ) بقول أو عمل ( بعد أن لا تزاحمه خواطر التشبيه ) فالتوحيد كما يقال : على علم الموحد ، وعلى إقراره بالوحدانية كما مر يقال على إفراده الحق بكل ما هو فيه ، وهذا توحيد الصوفية وربما تبرأوا من إضافته إلى كسبهم وبهذا الاعتبار قال : كل خاطر إلى آخره ، وقريب من هذا ما ذكره في قوله ( وأخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه قال سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت هلال بن أحمد يقول سئل أبو علي الروذباري عن
شرح
يعتمدها بظاهر الحال . ( قوله : ادعى فرعون الخ ) يريد أن مآل ما ذهبت إليه المعتزلة حيث قالوا : بخلقهم أفعالهم الاختيارية إلى مذهب فرعون غير أن ذلك لازم لمذهبهم ، وعين مذهب فرعون ، ومن أجل ذلك كان كفره متفقا عليه بخلافهم واللّه أعلم . ( قوله : وادعت المعتزلة القدرية ذلك ) أي ادعت الربوبية على الستر أي متسترين ، حيث اثبتوا في الفعل شريكا معه تعالى على ما لزم مذهبهم قبحهم اللّه تعالى . ( قوله : وذلك ممتنع ) أي وجود فعل لغيره تعالى غير جائز عقلا . ( قوله : مجوس هذه الأمة الخ ) القصد من ذلك الزجر عن مثل ما ذهبوا إليه ، وإلا فهم مؤمنون ناجون على الأصح . ( قوله : حتى قال الخ ) أقول فيه مبالغة وإلا فشتان بين كافر وفاسق . ( قوله : كل خاطر يشير إلى اللّه الخ ) أقول مثله حال من يشهد الحق في الخلق ، فيفني عن الكائنات حتى عن نفسه ، فيتبرأ من أكسابه وحوله وقوته ، وهو مقام رفيع نسأل اللّه التوفيق . ( قوله : كما يقال الخ ) محصله أن التوحيد يطلق على معان ثلاثة علم الموحد واقراره بالوحدانية ، وإفراده الحق بكل ما هو فيه والأخير هو نعت الصوفية وحالهم . ( قوله : بكل ما هو فيه ) أي فهو يرى حركاته وسكناته المتعلقة بجوارحه الظاهرة