تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
التوحيد فقال : التوحيد استقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل وإنكار التشبيه والتوحيد ) بالرفع ، وفي نسخة فالتوحيد ( في كلمة واحدة ) وهي ( كل ما صوره الأوهام والأفكار فاللّه سبحانه بخلافه لقوله ) تعالى (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
) كما مر . ( وقال أبو القاسم النصر أباذي : الجنة باقية بإبقائه ) تعالى ( وذكره لك ورحمته ومحبته لك ) أي كل منها ( باق ببقائه ) تعالى ( فشتان بين ما هو باق ببقائه وبين ما هو باق بإبقائه ) فإن الأوّل غير مخلوق بخلاف الثاني كما بينه بقوله ( وهذا الذي قاله الشيخ أبو القاسم النصر أباذي هو غاية التحقيق فإن أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه باقيات ) وفي نسخة باقية ( ببقائه تعالى فنبه ) الشيخ النصر أباذي ( على هذه المسألة وبين أن الباقي باق ببقائه ) تعالى فهو قديم ( بخلاف ما قاله مخالفو أهل الحق ) من أنه لا يبقى شيء ببقائه لئلا يلزم تعدد القدماء قال أهل الحق لا استحالة في تعدد صفات قديمة إنما المستحيل تعدد ذوات قديمة ، والغرض مما قاله الشيخ أنه ينبغي للعبد أن يكون مشتغلا بنيل ذكر اللّه له ومحبته له ، وشرف منزلته عنده دون ما يخلقه له من كرامة ونيل درجات دنيوية أو أخروية كالجنة فشتان بين من علق قلبه بصفاته تعالى ، ومن علق قلبه بأفعاله فأراد الشيخ نقله من الوقوف على الأفعال إلى كمال الذات والصفات . ( أخبرنا محمد بن الحسين قال : سمعت النصر أباذي يقول )
شرح
والباطنة به تعالى بل يراها منه فناء في أفعاله تعالى . ( قوله : استقامة القلب الخ ) أي وهي لا تكون إلا ممن شهد حضرة واحديته تعالى التي هي منشأ الوجود العيني البديع المثال فافهم . ( قوله : والتوحيد في كلمة واحدة ) مراده أن ما تضمنته هذه الجملة يفيد التوحيد الإجمالي ، فالكلمة يريد بها الجملة مبالغة في القلة مع عظيم الفائدة . ( قوله : الجنة باقية بإبقائه تعالى الخ ) محصله الفرق بين نفيسين ، والحمل على الأنفس منهما ببيان أن الجنة ، وما أعده اللّه فيها للمؤمنين مما يبقى بإبقاء اللّه تعالى إياه ومحبة اللّه وذكره لعبده من الذي يبقى ببقاء الذات ، فالثاني أفضل وأشرف من الأوّل فعلى ذي الهمة العالية أن يجتهد في تحصيل الأشرف له ، ولذلك الإشارة بقول بعضهم :عبدوك خوفا من لظى * عبدوا لظى لا ربنافافهم . ( قوله : من أنه لا يبقى شيء ببقائه ) أي وبنوا على ذلك قولهم : بتعطيل الذات عن الصفات فرارا من تعدد القدماء ، وذلك بسبب جهلهم أن الذي يضر في العقيدة تعدد القدماء من الذوات أما اعتقاد ذات قديمة مع صفات لها قديمة ، فلا يضر بل هو الواجب في الاعتقاد كما أشار الشارح . ( قوله : فشتان بين من علق قلبه بصفاته تعالى ) أي بون بعيد بين من علق قلبه بصفاته تعالى ، وبين من علقه بآثارها فمراد الشارح بقوله : ومن علق قلبه بأفعاله أي بآثارها .