96 ] وقوله :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] أي ممكن بدلالة العقل فبطل قول المعتزلة أن بعض أفعال العبد كالكفر والشر خارج عن قدرته تعالى . ( وقال الجنيد سئل بعض العلماء عن التوحيد فقال : هو اليقين فقال ) له ( السائل بين لي ما هو ) اليقين أو ما هو التوحيد لأني ما عرفت تفسيره باليقين ( فقال : هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل اللّه عز وجل وحده لا شريك له فإذا فعلت ) أي : عرفت ( ذلك فقد وحدته ) وحقيقته أن توقن بأن اللّه واحد لا شريك له ذاتا ولا صفة ولا فعلا .
( سمعت محمد بن الحسين ) السلمي ( رحمه اللّه يقول : سمعت عبد الواحد بن علي يقول : سمعت القاسم بن القاسم يقول : سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول :
سمعت محمد بن الحسين الجوهري يقول : سمعت ذا النون المصري و ) قد ( جاء رجل فقال ) له ( ادع اللّه لي فقال : إن كنت قد أيدت في علم الغيب ) أي : علم اللّه ( بصدق التوحيد فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك وإلا فإن النداء لا ينقذ الغرقى ) كان الشيخ غلب عليه في هذا الوقت النظر في السوابق فكلم السائل بما غلب بحلفهم عليه مع معرفته أن الدعاء مطلوب لا سيما ممن يظن به الخير وترجى بركة دعائه ويحتمل أن يكون السائل ممن يميل إلى القدر ويبني على الأسباب ، فأجابه الشيخ بأنك إن كنت من المخصوصين في علم اللّه تعالى بدرجة الموحدين فكم من دعوة مجابة لك من الأنبياء والأولياء الذين يدعون لكل مؤمن ومؤمنة فأراد أن يحضه
شرح
( قوله : فقال هو اليقين ) أي جزم القلب وإذعانه بما يجب له سبحانه وتعالى ، وما يجوز وما يستحيل عن دليل وبرهان . ( قوله : ما هو اليقين أو ما هو التوحيد ) الترديد لعدم تعيين المستفهم عنه في مراد السائل . ( قوله : فقال هو معرفتك إن حركات الخلق الخ ) أي اعتقادك أن جميع ما يصدر منهم من خير أو شر فعل اللّه وحده في الحقيقة ، وإن نسب إليهم بحكم الشريعة . ( قوله : إن كنت قد أيدت الخ ) محصله كما أشار إليه الشارح نفعنا اللّه ببركاته أن عدم إجابة السائل بالدعاء له لاستغراق المسؤول ذلك الحين في مشهد السوابق واصطلامه فيها ، فلم يسع غير ذلك أو لحمل السائل على الترقي إلى مقامات المقربين من خاصة عباد اللّه المتقين ، وإلا فالدعاء قد تعبدنا به فنثاب عليه ونجاب فيما سألناه ، وإن كانت الإجابة على حسب القسمة الأزلية والحكمة العلية فافهم .
( قوله : فإن النداء لا ينقذ الغرقى ) أي ، وإن لم تكن مؤيدا في علم الغيب فمجرد الدعاء لا ينتج حصول المطلوب بعينه كمجرد نداء الغريق بدون الأسباب لإخراجه من الغرق . ( قوله : النظر في السوابق ) أي من حيث أنها المعتبرة والمعوّل عليها في الحقيقة ، وذلك منه لا ينافي أن الدعاء مطلوب وينفع ، ولا سيما ممن ترجى بركته كما ذكره الشارح . ( قوله : ممن يميل إلى القدر ) أي إلى حكمه ، وقوله : ويبني على الأسباب أي