تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بحركات أو تنال بسعايات ) على ما زعمه القدرية فالحركات والسعايات في الطاعة جعلها اللّه شروط الفلاح ، فالفلاح مشروط في الأزل بجريانها وحاصل بقدر اللّه لا بفعل العبد ، وفي ذلك إثبات الكسب والتبري من الحول والقوة فالعبد لا يترك العمل ولا يتكل عليه فلا يكن ممن كذب بالقضاء وصدق بالأمر والنهي فيكون من جنس المجوس ، ولا ممن آمن بهما لكن قصر في الأمر والنهي فيكون من جنس المشركين الذين قالوا : لو شاء اللّه ما أشركنا ، فكلا الفريقين ضال والثاني أضل من الأوّل . ( وسئل الواسطي عن الكفر ) هل هو ( باللّه أو للّه ) أو من اللّه أو إلى اللّه ( فقال : الكفر والإيمان والدنيا والآخرة ) الجامعتان لسائر المخلوقات ( من اللّه وإلى اللّه وباللّه وللّه ) لأنها ( من اللّه ابتداء وإنشاء ) أي إيجادا ( وإلى اللّه مرجعا وانتهاء ) للسؤال يوم القيامة ( وباللّه بقاء وفناء ) فلا تأثير للعبد في شيء منها ( وللّه ملكا وخلقا ) فهو الخالق لأفعال العبد كلها للنصوص الواردة فيه كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات :
شرح
مما ليس للعبد إليه سبيل ، وحاصل الغرض أن اللازم في حق العبيد القيام بمقتضى الأمر ، والنهي مع تفويض القبول وعدمه إليه تعالى حتى يدوم لهم الخوف والرجاء اللذان بهما تتحقق لهم العبودية واللّه أعلم . ( قوله : على ما زعمه القدرية ) أي ممن قال أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية . ( قوله : شروط الفلاح ) أي ، فإن وجدت وجد الفلاح ، وإلا فلا يلزم وجود ولا عدم . ( قوله : شروط الفلاح ) أي أسبابه الشرعية من الذي ثبت عن خير البرية ، وهو لا يمكن تخلفه شرعا . ( قوله : وحاصل بقدر اللّه ) أي بتقديره ، وقوله : لا بفعل العبد أي بالنظر للحقيقة ونفس الأمر . ( قوله : وفي ذلك إثبات الكسب ) أي خلافا لأهل الضلال من الجبرية قبحهم اللّه تعالى ، ومحصل ذلك أن الفلاح ودليله من الحركات والسعايات الثابتة للخلق ظاهرا مقدر أزلا ، فاللّه تعالى هو الخالق للدليل وللمدلول ، وحيث كان كذلك فادراك تحقق الكسب من العبد عسر جدا ، فسبحان من لا يسأل عما يفعل . ( قوله : فلا يكن ممن كذب بالقضاء ) أي والقدر هو مرتب على قوله : ولا يتكل عليه ، وقوله : ولا ممن آمن بهما الخ مرتب على قوله : لا يترك العمل . ( قوله : عن الكفر ) أي والفسوق والعصيان ، فالاقتصار على الكفر لكونه أغلظ إثما . ( قوله : هل هو باللّه الخ ) ظاهر حال السائل يقتضي أن استفهامه تقريري مراده به حمل المخاطب على ما أجابه به لما ثبت عنده من عموم تعلق قدرته تعالى بسائر الكائنات خيرها وشرها لغرض الرد على المخالف صريحا من مثل المسؤول . ( قوله : فقال الكفر والإيمان إلى آخره ) غرضه رضي اللّه عنه الرد على المعتزلة القائلين أن الشرور والقبائح غير مخلوقة للّه تعالى ، فأفاد أن جميع الكائنات خيرها وشرها باللّه الخ ، وإن الثواب والعقاب بالفضل والعدل لا يسأل عما يفعل ، وقوله : أي ممكن أي لأن القدرة لا تتعلق إلا به .