والأعراض حادثة لأنها أقسام العالم إذ هو إما قائم بنفسه أو بغيره ، والثاني العرض والأوّل ويسمى بالعين وهو محل الثاني المقوم له إما مركب وهو الجسم أو غير مركب وهو الجوهر الفرد . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول :
سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : من ظن أنه يبذل الجهد ) بفتح الجيم وضمها أي : في الأوامر والنواهي ( يصل إلى مطلوبه فتعن ) أي : يتعب نفسه ولا يصل إليه بذلك ( ومن ظن أنه بغير ) بذل ( الجهد يصل ) إليه ( فتمن ) وصوله بغير اجتهاد ومغتر بعفو اللّه فعلى العبد أن يجتهد ويتكل على فضله قال صلى اللّه عليه وسلم « احرص على ما ينفعك واستعن باللّه » « 1 » ( وقال الواسطي : المقامات ) المطلوبة ( أقسام قسمت ونعوت أجريت كيف تستجلب
شرح
الخ ) علة للعلة التي هي قوله : لأنها أقسام العالم ، وقوله : إما قائم بنفسه أي كالأجسام والجواهر ، أو بغيره أي كالعرض اللازم لها فتبين انحصارها في العالم الثابت حدوثه . ( قوله :
من ظنّ أنه يبذل الجهد الخ ) محصله أن الوصول بمعنى القرب من رحمته سبحانه وتعالى لا يلزم ترتبه على العمل بل الاعتبار بما سبق به القضاء الأزلي ، مما لا اطلاع لنا عليه ، وحينئذ فلا يصح الاعتماد على خير العمل ، ولا القنوط من شره لجهل المقدر فعلى العبد الامتثال مع التفويض إليه تعالى ، وغاية الأمر أن الاستقامة على الأعمال الخيرية علامة على حسن العاقبة ، فنسأل اللّه سبحانه وتعالى حسنها من فضله وكرمه .
( قوله : متعب نفسه ) أي محصل لها التعب بلا فائدة بتعب تضييع ثمرات أعماله بواسطة ركوبه إليها ، واعتماده عليها إذ الوصول بها فرع قبولها منه ، وأنى يكون له علم ذلك . ( قوله : فتمن ) أي فنعته التمني المجرد عن العمل بما طلب منه ، أو نهى عنه ، وذلك منشؤه غرور النفس بوساوس الشيطان ، واللّه وحده ولي الفضل والإحسان . ( قوله :
المقامات المطلوبة ) والمقامات جمع مقام ، وهو طريق ثبت صاحبه عليه من الطرق الموصلة إليه تعالى كالزهد والورع ، وقوله : المطلوبة أي المقصود حصولها بهمة السائر إلى اللّه . ( قوله : أقسام قسمت الخ ) هو كالتوضيح لما قبله أي ويدل لذلك خبر : « كل ميسر لما خلق له فللّه الأمر من قبل ومن بعد » فافهم . ( قوله : أقسام قسمت ) أي قدرت بتقدير الفاعل الحق ، وقوله : ونعوت أي صفات خيرية وضدها أجريت أي أجراها اللّه تعالى في خلقه حيث هم في قبضة قدرته ، وتصريف أحكامه ، وإذا تبين هذا فكيف يستجلب الخ فالاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي فلا تستجلب بذلك .
( قوله : كيف تستجلب بحركات أو تنال بسعايات ) أي لا يمكن جلب الحركات والسعايات الموصلة إلى الدرجات العلية ، حيث أمر ذلك مرجعه للقسمة الأزلية ، وهي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 4 / 369 ) .