تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المغربي يقول وقد سئل عن الخلق فقال ) هم ( قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة ) القديمة وهي صفة تؤثر في الشيء عند تعلقها به فهم وأفعالهم كلها مخلوقة للّه تعالى خلافا للقدرية ولا حاجة لقوله فقال ( وقال الواسطي : لما كانت الأرواح والأجساد قامتا باللّه وظهرتا به ) الأنسب بما يأتي قامت وظهرت أي وجدت بقدرته تعالى ( لا بذواتها كذلك قامت ) أي : وجدت ( الخطرات والحركات باللّه ) تعالى ( لا بذواتها إذ الحركات والخطرات فروع الأجساد والأرواح ) لأن الحركات تابعة للأجساد والخواطر للأرواح ( صرح بهذا الكلام ) ليفيد ( أن أكساب العباد ) كلها ( مخلوقة للّه ) تعالى خلافا لمن زعم أن الخطرات والأرواح قديمة ( وكما أنه لا خالق للجواهر ) الشاملة للأجسام ( إلا اللّه فكذلك لا خالق للأعراض إلا اللّه ) فجميع الجواهر
شرح
الطرق إلى اللّه تعالى لزوم قانون العبودية والاستمساك بعروة الشريعة المحمدية ، والاستقامة على جادة الطريقة الأحمدية ، واللّه أعلم . ( قوله : فقال هم قوالب وأشباح الخ ) أي أجسام وصور ورسوم تجري عليهم أحكام القدرة لكونهم في قبضتها ، فالكيس من لم ينظر إليهم بعين الاعتماد في شيء من الأشياء ، حيث هم مثله في العجز ، والافتقار فعليه أن لا يعتمد إلّا على من بيده النفع والضر . ( قوله : تجري عليهم أحكام القدرة ) المراد أنهم باعتبار حقيقتهم محل لتصاريف أحكام قدرته تعالى لا يملكون نفعا ولا ضرا لأنفسهم ولا لغيرهم . ( قوله : وهي صفة تؤثر الخ ) أي بالقوّة أو بالفعل حيث لها تعلقان صلاحي قديم وتنجيزي حادث كما هو معلوم . ( قوله : خلافا للقدرية ) أي ممن يقول بأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية . ( قوله : لما كانت الأرواح الخ ) اعلم أن الأرواح من عالم الأمر والمجردات ، والأجساد من عالم الخلق والمركبات ، والكل من آثار القدرة العلية ، وكذا لوازمهما من الحركات والخطرات إذ ما ثبت للملزوم يثبت للازم ضرورة ، فحيث ثبت الحدوث للأرواح والأجساد ، فكذا هو ثابت للحركات والخطرات قال تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ. ( قوله : قامت الخطرات والحركات ) الخطرات ما يخطر للنفس ، والقوى الباطنة لا عن الجوارح الظاهرة إذ الذي يخطر بالنسبة لها الحركات والسكنات لا غير . ( قوله : فروع الأجساد والأرواح ) أي تتفرع عنها ، وتتحقق بواسطتها أي ، وما ثبت للأصل من كونه أثر القدرة الإلهية يثبت للفرع بالضرورة . ( قوله : إن اكساب العباد كلها ) أي أفعالهم البدنية والقلبية جميعها مخلوقة للّه تعالى بضرورة حدوث ملزومها . ( قوله : خلافا لمن زعم الخ ) أقول هو مذهب باطل وضلال بين ، كما يتضح ذلك لمن علم عموم تعلق القدرة الباهرة لجميع ما سواه تعالى . ( قوله : الشاملة للأجسام ) أي فالجوهر أعم من الجسم لشموله المركب وغيره بخلاف الجسم ، فإنه خاص بالمركب . ( قوله : لأنها أقسام العالم ) أي الذي هو اسم لكل ما سواه تعالى من الحوادث . ( قوله : إذ هو