تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إظهارا لفضيلته . ( سمعت الإمام أبا بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن المحبوب خادم أبي عثمان المغربي يقول : قال لي أبو عثمان المغربي يوما ) على وجه الامتحان لينقطع عني توهم الالتفات إلى الجهات ( يا محمد لو قال لك أحد أين معبودك أيش ) أي أي شيء ( تقول قال : قلت ) له ( أقول حيث لم يزل ، قال : فإن قال ) لك ( أين كان في الأزل أيش تقول قال : قلت أقول حيث هو الآن يعني إنه كما كان ولامكان فهو الآن كما كان ) أي فلا حيث أي مكان له ، كما لا زمان له لأنه الخالق لكل مكان وزمان ( قال : فارتضى مني ذلك ونزع قميصه وأعطانيه ) شكرا وزيادة في تثبتي . ( وسمعت الإمام أبا بكر بن فورك رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : كنت أعتقد شيئا من حديث الجهة ) وإنه تعالى على العرش ( فلما قدمت بغداد ) وسمعت كلام المحققين في تنزيهه تعالى ( زال ذلك عن قلبي فكتبت إلى مكة ) أي إلى أصحابنا بها ، وفي نسخة فكتبت إلى أصحابنا بمكة ممن كان يعتقد مذهبي ويعمل به ( إني أسلمت الآن إسلاما جديدا ) حيث عرفت الحق واتبعته . ( سمعت محمد بن الحسين السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان
شرح
( قوله : حيث لم يزل ) أي على الحالة والصفة اللائقين به فيما لا يزال من الزمن المتجدد ، وقوله : أين كان في الأزل أي على أي صفة كونه في القدم الذي لا افتتاح له . ( قوله : وزيادة في تثبتي ) أي فإيثاره بذلك شكرا له تعالى ، ومحبة منه في زيادة تثبته . ( قوله : كنت أعتقد شيئا من حديث الجهة ) أي كنت أميل إلى القول بالجهة له تعالى تبعا للجهوية قبحهم اللّه تعالى ، وقوله : وسمعت كلام المحققين أي ما أوردوه من الأدلة والبراهين الدالة على تنزيهه تعالى عن الجهة ، وقوله : حيث عرفت الحق أي حيث رجعت للحق ، واتبعته بعد غفلتي عنه . ( قوله : كنت أعتقد شيئا الخ ) اعلم يا أخي أن علائق زهرة الدنيا حجاب يمنع من الوصول إلى ملكوت العلى ، فلو بلغ طفل عقلك الأسد في حجر التأديب ما التفت لكن هو بعد في مهد شغلتنا أموالنا ، وأهلونا فافتح يا غلام عين عقلك لتلقي أسرار عرائس الأزل ، وانتشق بمشام روحك هبوب نسيم لطائف القدر ، واعلم أن اللّه تعالى وضع تماثيل الوجود على ساحل بحر الدنيا لامتحان عيون أهل البصيرة ، فسلم من الالتفات إلى زخرفها أطفال أرواح أقيمت في مهود النبات ، وربيت في حجر العظمة ، وأرخيت عليها اكناف آيات الأمر ، وكوشفت بمنجئات لطائف القدر وجليت عليها عرائس الغيب ، فسبحان اللطيف الخبير ، ثم أقول : ذلك غير بعيد لأنه إذا أشرقت على النفوس أنوار الغيب حفظت الأسرار ، وإذا ارتفعت الحجب عن عيون بصائرها لاحظت جمال صاحب الكون ، فشاهدته بصفاء مرايا الأسرار ، فكعبة كل عارف موضع نظرات الحق منه ، وأقرب