مما تضمنه قوله صلى اللّه عليه وسلم في الخبر الصحيح « لما سأله جبريل عن الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره » ( فمن لم يعلم ) في نفسه ( ذلك من سر حكمة اللّه تعالى ) بأن نطق بالإيمان بلسانه مع خلو قلبه عن معانيه ( فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح ) وفي نسخة غير صحيحة ، بل هو شاك أو منافق ، وعليه يحمل قول ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من قال أنا مؤمن حقا فهو كافر حقا ، أما من علم ذلك فدعواه صحيحة نعم إن قصد رتبة الكمال ، كما في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
[ الأنفال : 4 ] فهو تزكية للنفس ، وعليه يحمل قول سفيان الثوري : قول المؤمن أنا مؤمن حقا بدعة أما من قال أنا مؤمن في علم اللّه أو عند اللّه فظاهر كما نبه عليه السبكي أنه إن قصد الحال أو الماضي لم يتمنع لأن علمه تعالى يتعلق بالواقع كما هو واقع ، والإ امتنع لأنه يجهل خاتمة أمره في علم اللّه ، أو عنده ، لكن محله في عند اللّه إذا أراد به في علم اللّه فإن أراد به في حكم اللّه لم يمتنع لأن حكمه تعالى جار عليه كذلك ، فإن تغير الحال جرى العبد الحكم المغاير . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا الحسن العنبري يقول سمعت سهل بن عبد اللّه التستري يقول : ينظر إليه ) تعالى
شرح
بحيث يصير المغيب المخبر بوقوعه كنصب العين ، ولذلك أشار بعضهم بقوله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . ( قوله : من كان محكوما له بالجنة ) أي بلسان الشريعة المطهرة ، والمحكوم له بها من آمن بما يأتي بعده في الخبر .
( قوله : فمن لم يعلم ذلك ) أي المذكور في جواب جبريل من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه بما اشتملت عليه من الأحكام وغيرها ، ورسله واليوم الآخر علما جازما لا تردد معه مستندا إلى دليل ، فدعواه غير صحيحة إذ النطق باللسان مع خلو القلب عن معاني الإيمان وثبوتها فيه لا يكفي في الخروج من أسر الجهالات والضلالات . ( قوله : وعليه بحمل قول ابن عمر الخ ) أي يحمل على من لا اعتقاد له لخلو ذهنه عن النظر . ( قوله :
نعم إن قصد رتبه الكمال الخ ) استدراك على قوله : أما من علم ذلك ، فالمراد حينئذ أن العالم الجازم إذا قال : أنا مؤمن حقا وقصد رتبة الكمال كان مزكيا لنفسه مبتدعا بذلك واللّه أعلم . ( قوله : بدعة ) أي لقوله تعالى :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ[ النجم : 32 ] الآية .
( قوله : فظاهر ) أي إن كان صادقا فيما أخبر به . ( قوله : وإلا امتنع ) أي وإلا قصد الحال ، أو الماضي بأن قصد الاستقبال امتنع لما ذكره الشارح . ( قوله : ينظر إليه تعالى المؤمنون الخ ) قال بعضهم : الإيمان ظاهر عيني يتنزل من أفق يختص برحمته من يشاء ، فيسقط على شجرة قلب العبد يترنم له بلحون يبشرهم ربهم ، فيطير في قفص صدر صاحبه إلى مقعد صدق الشريعة المحمدية التي هي ثمرة شجرة الوجود ، وشمس أضاءت بنورها