تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عن نفسك بالإيمان ( فقل أنا مؤمن إن شاء اللّه ) تعالى كما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه نظرا إلى العاقبة المجهولة لا إلى الحالة الراهنة أو إلى كمال الإيمان لا إلى أصله ، أو رعاية للأدب بذكر اللّه تعالى في أموره ، أو هضما لنفسك وترك تزكيتها لا شكا في إيمانك فإنه كفر . ( وأبو العباس السياري ) هذا كان شيخ وقته ، وستأتي ترجمته ومنها قول المصنف هنا ( سمعت الأستاذ أبا علي ) الحسن بن علي ( الدقاق رحمه اللّه ) تعالى ( يقول عن رجل أبي العباس السياري فقال تغمز رجلا ما نقلتها قط في معصية اللّه عز وجل وقال أبو بكر ) محمد بن موسى ( الواسطي من قال أنا مؤمن باللّه حقا قيل له الحقيقة تشير إلى إشراف واطلاع ) على المغيبات ( وإحاطة ) بها ( فمن فقده ) أي ما ذكر من الإشراف وما بعده ( بطل دعواه فيها ) أي في حقيقة الإيمان ( يريد بذلك ) أي بما ذكره من أن الحقيقة تشير إلى آخره ( ما قاله أهل السنة أن المؤمن الحقيقي من كان محكوما له بالجنة ) أخذا
شرح
شأنه :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[ النساء : 78 ] ، وقوله عز سلطانه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] وقوله جل جلاله :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] إلى غير ذلك من الأدلة ، وقوله : خلافا للمعتزلة أي القائلين بأن الأفعال الاختيارية بقدرة العبد ، وذلك ضلال . ( قوله : نظرا إلى العاقبة المجهولة الخ ) محصله أن التعليق بالمشيئة لا يضر إذا قصد النظر للعاقبة لجهلها بالنسبة إليه ، أو قصد الكمال للإيمان ، أو التبري من الحول والقوّة ، أو ذكرها أدبا معه تعالى لا إن قصد الحالة الراهنة معتبرا أصل الإيمان لأنه يكون حينئذ شاكا ، وذلك كفر . ( قوله : شيخ وقته ) أي المستحق أن يطلق عليه اسم المشيخة ، والإرشاد لتفرده بذلك حين ذاك . ( قوله : فقال تغمز رجلا الخ ) الغرض إما التحدث بالنعمة ، أو حمل المريد على دوام الانقياد بزيادة الاعتقاد . ( قوله : الحقيقة تشير الخ ) المراد أن الإيمان المجرد عن النظر الصحيح المؤدي إلى التصديق بكل ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبما جاء به الأنبياء والمرسلون وبالملائكة واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره منه تعالى لا ينفع لأن صاحبه إما شاك أو منافق وكل من الهالكين . ( قوله : الحقيقة تشير إلى إشراف ) أي تستلزم الاطلاع على ما كان غائبا عن العقل قبل النظر الصحيح ، فقوله : بعد واطلاع وإحاطة عطف على إشراف للتفسير . ( قوله : فمن فقده الخ ) أي فمن لم يحصل له اعتقاد صحيح مستندا إلى نظر قوي بطلت دعواه بأنه مؤمن باللّه حقا بل هو في هذه الحالة إما شاك أو منافق ، وكل منهما من الهالكين . ( قوله : من كان محكوما له بالجنة ) أي محكوما له بها بحكم الشرع على لسان سيد الكاملين ، وذلك هو التحقق بالاعتقاد المستند إلى البرهان الذي لا يعتوره تردد بتشكيك مشكك ، ولا وهم ولا ظن ، والحاصل أن مدار صحة هذا القول على قوة اليقين