تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
في أزليته لا ثاني معه ولا شيء يفعل فعله ) وهذا لا ينافي ما نقله بعد عن بعضهم من أن التوحيد اليقين ، ولا ما قاله قبل من أنه إفراد الموحد إلى آخره ، وإن اختلفت العبارات ( وقال أبو عبد اللّه ) محمد ( بن خفيف : الإيمان تصديق القلوب بما أعلمه الحق ) أي بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الحق تعالى ( من الغيوب ) التي أطلعه عليها ، وهذا بيان لما قبله ( وقال أبو العباس ) القاسم ( السياري عطاؤه ) تعالى لك ( على نوعين : كرامة واستدراج ، فما أبقاه عليك ) لكونك خائفا من اللّه تعالى شديد الرغبة في طاعته ( فهو كرامة ) لك ( وما أزاله عنك ) لكونك أعجبت بنفسك ورائيت بفعلك ( فهو استدراج ) لك فالأفعال كلها خيرها وشرها من اللّه خلافا للمعتزلة ، وإذا أخبرت
شرح
الإيمان كما قيل به ، والأصح أنه شرط لإجراء الأحكام في الدنيا ، ولا تتوقف عليه النجاة في الأخرى . ( قوله : فرد في أزليته ) أي متفرد فيها لأنه كان ولا شيء معه ، والأزلية ما لا افتتاح له بخلاف ما يزال ، فإنه الزمن المتجدد ، وقوله : لا ثاني معه الخ أي لا ثاني معه في ألوهيته ، فهو إيضاح لقوله فرد في أزليته . ( قوله : ولا شيء يفعل فعله ) أقول كان الأولى في التعبير أن يقول ، ولا شيء يفعل غيره لإيهام ما ذكره جواز وقوع فعل من الغير لا يضارع فعله ، وهو محال قال اللّه تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] . ( قوله : وإن اختلفت العبارات ) أي لأن المدار على صدق المعاني وقربها . ( قوله : بما أعلمه الحق الخ ) محصله أن الإيمان جزم القلوب وإذعانها بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم مما سبيله الوحي ، وكان قبل البعثة من الغيوب بالنسبة للأمة . ( قوله : تصديق القلوب بما أعلمه الحق الخ ) أي جزم القلوب وتصميمها بحقية الذي أعلمه الحق لنبيه من الأحكام والشرائع التي كانت قبل البعثة من الغيوب ، أي مما غاب عن الخلق ، ولم تعلم إلا بواسطته عليه الصلاة والسلام . ( قوله : وهذا بيان لما قبله ) أي قوله من الغيوب بيان لقوله قبل بما أعلمه الحق . ( قوله : عطاؤه ) أي ما تفضل به عليك من التوفيق ، والقيام بأنواع الطاعات منقسم على نوعين باعتبار شهودك فما أبقاه عليك بحفظه إياك من الاعتماد عليها ، ورؤيته بالاستناد إليه بدوام خوفك ورجائك ، فهو كرامة لك ، وما أزاله عنك باغترارك ووقوفك معه ، فهو استدراج لك وإهانة . ( قوله : عطاؤه تعالى لك الخ ) محصله الإرشاد إلى عدم رؤية العمل والاغترار به ، وذلك لجهل العاقبة ، وإن من الإمارات على صحة العمل وقبوله ، دوام الخوف مع اللجا إلى اللّه تعالى ، فإن تم هذا للعبد كان العطاء كرامة ، وبالضد يعلم حكم ضده فتأمل . ( قوله : فالأفعال كلها ) أي الأفعال الصادرة من جميع الجوارح الظاهرة ، والباطنة سواء الحركات والسكنات خيرها وشرها باعتبار نظر الشرع جميعها من اللّه تعالى أي بشاهد قوله جل