تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
( من غير تنقل ) لذلك ( هو الأوّل ) قبل كل شيء بلا بداية ( والآخر ) بعد كل شيء بلا نهاية ( والظاهر ) بالأدلة عليه ( والباطن ) عن إدراك الحواس ( القريب ) بكرمه ( البعيد ) بإهانته ( الذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ) وتقدّم بيان هذا ( سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر الطوسي السراج ) بفتح السين وتشديد الراء ( يحكي عن يوسف بن الحسين قال : قام رجل بين يدي ذي النون المصري فقال : أخبرني عن التوحيد ما هو فقال : هو أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، ومنعه للأشياء بلا علاج ) كما مر التصوير ( وعلة كل شيء صنعه ، ولا علة لصنعه ) لأنه منزه عن الأغراض كما مر ( وليس في السماوات العلا ، ولا في الأرضين السفلى مدبر غير اللّه ) لانفراده بذلك ( وكل ما تصور في وهمك فاللّه ) تعالى ( بخلاف ذلك ) لما علم مما مر . ( وقال الجنيد التوحيد علمك ) أي تصديقك ( وإقرارك ) أي نطقك ( بأن اللّه فرد
شرح
لوجوب القدم له تعالى ، وقوله : بلا نهاية أي لوجوب البقاء له تعالى كذلك . ( قوله : والظاهر بالأدلة الخ ) أي وهي تعيناته وآثار قدرته المشار إليها بخبر : « كنت كنزا » الحديث . ( قوله : بلا مزاج ) فيه رد على أهل الضلال ، ممن يقول بالتعليل أو بالطبع تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، إذ هو الفاعل المختار . ( قوله : بلا علاج ) أي معالجة فلا يفتقر تعالى في إيجاد شيء إلى أسباب ، ووسايط كالآلة ، بل وجود الأشياء متوقف على مجرد تعلق إرادته وقدرته . ( قوله : وعلة كل شيء صنعه ) أي وجود الكائنات بأسرها ناشىء عن إيجاده بقدرته العلية فلا فاعل غيره لشيء من الأشياء ، ولا تعليل ولا طبع . ( قوله : وليس في السماوات الخ ) أي فالمكونات بأسرها وجدت بتدبيره المحكم المتقن على وفق سابق علمه الأزلي ، كما أشار إليه العارف الغزالي ، حيث قال ، ليس في الإمكان ابدع مما كان فافهم . ( قوله : فاللّه تعالى بخلاف ذلك الخ ) أي لما علم من استحالة تصوره سبحانه ، إذ لا يقبل العقل إلا تصور الحادث . ( قوله : لما علم مما مر ) أي من قوله لأنه تعالى لو تصور فيها لدخل التصوير ، وقد مر أنه منزه عنه غير أن الأولى أن يقول : لأنه تعالى لو تصور فيها لكان محدودا محصورا ، وهو محال لأن ما ذكره لا يخلو عن مصادرة . ( قوله : علمك الخ ) قال بعضهم : وهذا من جواهر العلوم التي هي حقائق لا تتبدل ، ولا تتغير باختلاف الشرائع ، والأمم والأزمنة كما قال تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[ الشورى : 13 ] . ( قوله : أي تصديقك ) مراده الجزم والإذعان المطابقان للواقع عن دليل ، وقوله : واقرارك الخ كأنه درج على أن الإقرار شطر من
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 71 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على