ما ) أي شيء ( هو أنشأه ) منها ، وهو تعالى ليس محلا للحوادث ( لا تماقله العيون ) أي لا تراه بالمقلة في جهة لأنه منزه عن الجهات أما رؤيته لا في جهة فجائزة بل واقعة في الدنيا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم في ليلة الإسراء ، وفي الآخرة لجميع المؤمنين فيرونه فيها بإدراك يخلقه اللّه لهم يدركون به ما ليس في جهة كما خلق في قلوب العارفين في الدنيا العلم بما ليس في جهة ومن كان في هذه أعمى ، فهو في الآخرة أعمى ، وقد تعرض المصنف له في الفصل الآتي ، وفي باب كرامات الأولياء ، والمقلة شحمة العين التي تجمع السواد والبياض ( ولا تقابله الظنون ) والشكوك ، والأوهام المفهومات بالأولى أي لا تدركه ( قربه ) من عبده ( كرامته ) له ( وبعده ) عنه ( أهانته ) له لأنه تعالى منزه عن القرب ، والبعد في المكان ( علوه ) عليه علو جلالة وعظمة له ( من غير توقل ) أي علو مكان لأنه منزه عنه يقال توقلت الجبل ، أي علوته قاله الجوهري ( ومجيئه ) إليه مجيء أمره وفضله ، كما في خبر « يتنزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا » أي يتنزل أمره وفضله
شرح
استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى . ( قوله : ويعود إليه الخ ) أي مع أنه الغني المطلق المفتقر إليه سائر الكائنات . ( قوله : لا تماقله العيون ) احترز به عن شهوده تعالى بالبصائر لمثل أرباب القلوب المقدسة التي أشرق فيها نور اليقين ، وفاضت على أرواحها أسرار المقربين الدائمين على امتهان الجوارح في العبادات ، حتى زالت عنهم أنواع الكدورات فصفا لهم الحال ، وشاهدوا الحق في الخلق رضي اللّه عنهم ورضوا عنه . ( قوله : أما رؤيته لا في جهة ) أي ، وبلا كيف ولا صورة .
( قوله : بل واقعة ) أي على المعتمد خلافا لمن أنكر ذلك مستدلا بقوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ[ الأنعام : 103 ] المجاب عنه بأن المنفي إدراكه على وجه الإحاطة بالكنه فتدبر . ( قوله : ومن كان في هذه أعمى ) أي ومن لم يؤمن في الدنيا بسبب عمى بصيرته ، فهو في الآخرة أعمى ، أي غير مهتد إلى ما فيه الخير والنعيم ، فالمراد عمى البصيرة التي هي عين في القلب يدرك الإنسان بها ، كما يدرك المحسوسات بعين رأسه ، فمن لم يره في الدنيا بعين بصيرة لا يراه في الآخرة بعين بصره . ( قوله : ولا تقابله الظنون الخ ) أي لا يمكن أن تتعلق به تعلق إدراك لقصور الحادث عن إدراك القديم جل شأنه .
( قوله : قربه كرامته له الخ ) أي إكرامه والإحسان إليه ، أو إرادة ذلك ومثله يقال في قوله وبعده عنه الخ فالمراد القرب والبعد المعنويان لاستحالة إرادة حقيقتهما .
( قوله : علوه عليه ) أي على عبده علو جلالة وعظمة ، وعطف العظمة على الجلالة للتفسير ، وقوله : من غير توقل لاستحالة لوازم الحادث عليه تعالى . ( قوله : مجيء أمره ) أي أو ملكه ، وقوله : كما في خبر : « يتنزل ربنا » ، أي فهو من باب مجاز الحذف ، وقوله :
من غير تنقل أي انتقال إذ الحركة ، والسكون من لوازم الحادث . ( قوله : بلا بداية ) أي