وقت وجوده ، وهو من الحوادث ووجوده تعالى سابق عليها ( وإن قلت ) اللّه تعالى ( هو فالهاء والواو خلقه ) فلا يقال ذلك لأن الحروف حادثة خلافا لمن زعم قدمها ، وليس المراد أنه لا يقال : له هو فإنه فاسد لوقوعه في القرآن وغيره كثيرا قال تعالى :
هو الأوّل ، وقال وهو الذي خلق السماوات والأرض وقال : وهو الغفور الودود ( وإن قلت أين ) وجد ( فقد تقدّم المكان وجوده ) فلا يقال أين وجد لأنه سؤال عن مكان وجوده وهو من الحوادث ، ووجوده تعالى متقدم عليها ( فالحروف آياته ) أي دلائله المنزلة على لسان نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم التي عجز الخلق عن الإتيان بسورة من مثلها ( ووجوده إثباته ) أي إقامة الأدلة على ثبوته ، والعلم بوجوده ( ومعرفته توحيده ) لأن من لم يوحده لم يعرفه ( وتوحيده تمييزه من خلقه ) لأن من لم يميزه عنهم لم يوحده ( ما تصور في الأوهام ) أي الأذهان ( فهو ) تعالى ( بخلافه ) لأنه تعالى لو تصور فيها لدخله التصوير ، وقد مر أنه منزه عنه ( كيف يحل به ما منه بدا ) من الحوادث ( أو يعود إليه
شرح
ووجوده تعالى قد سبق الوقت بإشارة خبر : « كان اللّه ولا شيء معه » ، وإنه الخالق والمبدع لكل شيء ، وذلك من المصنف زيادة إيضاح وإلا فتفاصيل ذلك تعلم مما قدّمه .
( قوله : وإن قلت هو الخ ) محصله أنه لا تصح إرادة كون لفظ الهاء والواو الحادثين خبرا عنه تعالى أزلا وأبدا لعدم صحة ذلك ، كما لا يخفى ، وأما كون هو من جملة الأسماء التي تسمى بها ، فهو واجب لا يصح نفيه ، إذ هو من جملة أسمائه تعالى ، أو المعنى أن هو لا يصح أن يخبر به عن كنهه تعالى لفساده وبطلانه بدلالة العقل والنقل .
( قوله : فالحروف آياته ) أي لأنها من جملة خلقه ، أو المراد أنها مادة آياته المنزلة على رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : ووجوده إثباته ) المراد أن اعتقاد وجوده لا يكفي مجردا عن تحقيق أدلته ، بل لا بد من إقامة الأدلة على ثبوته ، ولا بد من العلم بوجوده حتى يتخلص المكلف من ربقة الجهالات ، ويبعد عن طرق الهلكات هذا ما ظهر ، واللّه أعلم . ( قوله :
أي إقامة الأدلة الخ ) يشير إلى كسر همزة إثبات . ( قوله : ومعرفته توحيده ) أي معرفته بالقدرة ، وباقي صفات الكمال ينشأ عن توحيده ، أي اعتقاد وحدته تعالى فالمعرفة المعتبرة المخلصة من أسر التقليد غير الكافي التي تكون بعد تحقيق توحيده واعطاء كل ذي حق حقه .
( قوله : وتوحيده تمييزه ) أي اعتقاد الوحدة له تعالى ذاتا وصفة وفعلا إنما يعتبر بتمييزه تعالى عما يباينه من مخلوقاته ، وذلك بشهود نعوت الكمال التي لا تمكن إلّا له تعالى . ( قوله : ما تصور الخ ) أي وذلك لأن الوهم حصر إذ لا يتخيل ، ويتصوّر إلا المحصور ، فكل ما يخطر بالخيال والوهم من أحواله تعالى فهو تعالى بخلافه إذ لا قدرة على توهم ، وتصور ما له تعالى من الأحوال . ( قوله : كيف يحل به الخ ) غرضه بيان