بنفيها له وجميع ذلك تنزيه له ، عما ذكر إذ ( وصفه ) تعالى ( لا صفة ) أي كيفية ( له وفعله لا علة له ) أي لا غرض له ، ولا حامل عليه لأن أفعاله لا تعلل بذلك ( وكونه ) أي وجوده ( لا أمد ) أي غاية ( له ) فلا أوّل ولا آخر له ( تنزه عن أحوال خلقه ) أي صفاتهم .
قوله طالبه مبتدأ خبره بكيف وله صلته هكذا في جميع النسخ الصحيحة وهو ظاهر بين لمن تأمل إذ ( ليس له من خلقه مزاج ) خلافا لمن قال : بالحلول ومزاج البدن ما ركب عليه من الطبائع قاله الجوهري ( ولا ) له ( في فعله علاج ) أي مباشرة بآلة أو نحوها كمعين وظهير ، قال تعالى :
وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
[ سبأ : 22 ] بل فعله يوجد بقوله له كن كما قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل :
40 ] . ( باينهم ) أي خلقه ( بقدمه ) بل بجميع صفاته ليس كمثله شيء ( كما باينوه بحدوثهم ) بل بجميع صفاتهم ، وفي ذلك إبطال لمذهب الاتحاد والحلول ( إن قلت متى ) وجد ( فقد سبق الوقت كونه ) أي وجوده ، فلا يقال متى وجد لأنه سؤال عن
شرح
لأن وجوده تعالى لا يقبل الانتفاء لثبوت قدمه تعالى وبقائه . ( قوله : إذ وصفه لا صفة له ) أي لا باعث ، ولا غرض له وإن كان فعله لا يخلو من حكمة ومصلحة يعلمها هو وإن كنا قد لا نعلمها . ( قوله : لا امد الخ ) أي ، وذلك لوجوب القدم والبقاء السرمديين له تعالى .
( قوله : تنزه الخ ) أي تنزه لاستحالة قيام الحادث بالقديم . ( قوله : إذ ليس له من خلقه مزاج ) المزاج هو ما اقتضته الطبيعة بل ما تركبت منه ، والمعنى أن إيجاده تعالى ليس بالطبع كما ذهب إليه من أضله اللّه تعالى ، وأعمى بصيرته .
( قوله : ولا له في فعله علاج ) أي معالجة بوسايط وأسباب للإيجاد ، بل إيجاده تعالى لجميع الكائنات بمجرد تأثير قدرته الباهرة التابع لتخصيص إرادته العلية على وفق سابق علمه الأزلي بالحكمة السنية . ( قوله : بقوله له كن ) أقول وذلك أيضا كناية عن سرعة الوجود عند توجه الإرادة العلية ، وإنما ذلك تقريب للعقول القاصرة بحسب مألوفاتهم ، فلا حاجة له لزائد عن تعلق الإرادة ، والقدرة في سرعة الوجود لمن أراد إيجاده .
( قوله : باينهم ) أي خالفهم مخالفة تامة في كل وجه في قدمه ، وفي بقائه ، وفي باقي صفاته ، وذلك لما وجب له من مخالفته للحوادث في ذاته ، وفي صفته وفي فعله .
( قوله : وفي ذلك إبطال ) أي في وجوب مباينته لخلقه ، ومباينتهم له تعالى في الذات والصفات والأفعال إبطال لمذهب الاتحاد والحلول ، إذ لا يعقل اتحاد المتباينين ، ولا حلول أحدهما في الآخر ولكنها لا تعمي الأبصار ، ولكن تعمي القلوب التي في الصدور . ( قوله : إن قلت متى وجد ) أي في أي وقت وجد ، فلا يصح ، لأن كونه