تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
المكان ( ومن كان له جنس طالبه ) أي فطالبه ( مكيف ) له لأن الجنس تحثه أنواع تتميز عنه بفصول وهذه كلها من صفات المخلوق ، والخالق منزه عنها وأما نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : للجارية « أين اللّه ، وقولها له في السماء » مع تقريره لها عليه فمؤوّل ( إنه ) استئناف بياني مقيد للتعليل وفي نسخة وإنه ( سبحانه لا يظله فوق ) أي ليس فوقه شيء ( ولا يقله ) وفي نسخة يقطعه ( تحت ) يكون مقرا له ( ولا يقابله حد ) ينتهي به ( ولا يزاحمه عند ) أي محل ( ولا يأخذه ) يعني يحده ( خلف ولا يحده أمام ) ولا غيرهما ( ولم يظهره قبل ) بل هو ظاهر قبل وجود الخلق وبعده ( ولم يفنه بعد ) بل هو باق بعد وجود العالم وقبله ( ولم يجمعه كل ) لأنه واحد لا يتجزأ ( ولم يوجده كان ) بإثباتها له في الزمن الماضي لأنه موجود دائما لا أوّل ، ولا آخر لوجوده ( ولم يفقده ليس )
شرح
أي جاز أن يسأل عنه بها لأنه يسأل بها عن المكان . ( قوله : ومن كان له جنس ) أي مما يقال على كثيرين مختلفين بالحقيقة طالبه بكيف أي أسأله بما يميز ما تحته من الأنواع كالفصول مثلا . ( قوله : والخالق منزه عنها ) أي لوجوب مخالفته لسائر الحوادث وصفاتها ، وجميع ما يعرض لها ويجوز في حقها . ( قوله : فؤوّل ) أقول ، ولعل تأويله أنه من باب التنزل رحمة بها لأجل التقريب ، واللطف بأصحاب العقول القاصرة واللّه أعلم . ( قوله : أنه الخ ) لما وضح عوارض الحوادث ولوازمها ، وكان ذلك مما يستحيل في حق القديم تعالى استأنف الصفات اللائقة بألوهية الحق تبارك وتعالى ، فقال أنه سبحانه الخ . ( قوله : استئناف بياني ) أي وهو ما يقع في جواب سؤال مقدر بخلاف الاستئناف النحوي ، فإنه ليس كذلك . ( قوله : لا يظله فوق ) أي علو ، وذلك لأن الفوق والتحت من عوارض الحوادث ، كيف ، وهو القاهر فوق عباده بالعظمة ، وعلو السلطان ونفوذ الأحكام لا يماثلهم في شيء . ( قوله : ولا يقله تحت ) أي لا يحمله سفل لأن ذلك تحيز ، وهو من عوارض الأجسام تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( قوله : ولا يقابله حد ) أي جهة لتعاليه عنها ، وهو الخالق لها ولغيرها . ( قوله : يعني يحده ) أي يحصره . ( قوله : ولا غيرهما ) أي من باقي الجهات ( قوله : ولم يظهره قبل الخ ) أي لأن قبل وبعد ، من الإضافات اللازمة للحوادث . ( قوله : بل هو ظاهر قبل وجود الخلق ) أي ظاهر بذاته لذاته . ( قوله : بل هو باق الخ ) أي لخبر : « كان اللّه ولا شيء معه ، ويبقى اللّه ولا شيء معه » . ( قوله : ولم يجمعه كل لأنه واحد الخ ) أي وذلك لاستحالة التركيب المتصل ، والمنفصل في حقه سبحانه وتعالى لأنه من لوازم الحوادث تعالى اللّه عنها علوا كبيرا . ( قوله : ولم يوجده كان ) أي لا يقال في حقه تعالى ، وجد في وقت كذا الحدوث الزمان ، إذ هو من حكم ما لا يزال ، والحق تعالى أزلي قديم . ( قوله : ولم يفقده ليس ) أي ولا غيرها من أدوات النفي ، وذلك