تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الواحد تعالى وعظمته ( وسئل الجنيد عن التوحيد فقال ) هو ( أفراد الموحد ) بفتح الحاء ( بتحقيق وحدانيته بكمال ) أي مع كمال ( أحديته ) وهو ( إنه الواحد الذي لم يلد ، ولم يولد ينفي ) أي مع نفي سائر ( الأضداد والأنداد ) وهم النظراء ( والأشماء ) وهم الأمثال أي ( بلا تشبيه ولا تكييف ، ولا تصوير ولا تمثيل ) فالتوحيد أفراده تعالى ذاتا وصفة وفعلا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] فهو منزه عن الزمان والمكان والانتقال والحلول ( أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى الصوفي قال أخبرنا عبد اللّه بن علي التميمي الصوفي يحكي ) أي حاكيا ( عن الحسين بن علي الدامغاني قال : سئل أبو بكر الزاهر أبادي ) وفي نسخة الزاهر ( عن المعرفة فقال : المعرفة ) أي لفظها ( اسم ومعناه وجود تعظيم في القلب يمنعك عن التعطيل والتشبيه ، وقال أبو الحسن ) علي بن أحمد بن سهل ( البوشنجي رحمه اللّه ) بضم الموحدة وبالمعجمة ( التوحيد أن تعلم أنه غير مشبه للذوات ولا منفي الصفات )
شرح
( قوله : باستحضار الواحد تعالى ) أي لأنه يحقق مقام المراقبات المشار إليه بالإحسان في خبر : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » الحديث . ( قوله : عن التوحيد ) قال بعضهم للتوحيد أرائك وهي الأسماء الذاتية لكونها مظاهر الذات ، أولا في الحضرة الواحدية فافهم . ( قوله : إفراد الموحد ) أي اعتقاد وحدته تعالى المستند إلى التحقيق بالنظر الصحيح المنتج له . ( قوله : بتحقيق وحدانيته ) أي بسبب التحقيق ، أو بملابسته فإفراد الموحد أي اعتقاد وحدته لا يكفي مجردا عن ذلك التحقيق ، فخرج بذلك اعتقاد المقلد على ما مر فيه فلا تغفل . ( قوله : أي مع كمال أحديته ) أقول الذي يظهر من كلامه مغايرة الأحدية للواحدية ، وذلك هو ما عليه طريقة الصوفية ، إذ الواحد عنهم مظهر أول التعينات المشار إليه بخبر : « فخلقت خلقا » والاحد هو مقام العماء المشار إليه فيه « بكنت كنزا مخفيا » أما الذي عليه علماء الظاهر فهو أنه لا فرق إذ أحد هو وحد ، وهو الذي لا ثاني له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، ومحصل ذلك أن التوحيد هو اعتقاد الوحدة له تعالى الناشئ عن النظر الملابس لنفي الضد والمخالف والند والنظير والشبيه ، والمثل بلا كيف ولا صورة . ( قوله : ليس كمثله شيء الخ ) تقدم أن الكاف فيه زائدة ، أو المثل بمعنى الصفة أو الذات ، فلا يقال : حينئذ نفي مثل المثل لا يلزم منه نفي المثل . ( قوله : فهو منزه الخ ) أي ، ولذا قيل إذا أتت التوبة من قبل الحقيقة فالنداء من قريب ، وإذا أتت من قبل الشريعة فالنداء من بعيد فافهم . ( قوله : ومعناه وجود الخ ) أقول ذلك من لازم معنى المعرفة وإلا فحقيقتها الجزم والإذعان القلبيان الناشئان عن دليل . ( قوله : يمنعك عن التعطيل ) أي يكون سببا في عدم ذهابك إلى القول بتعطيل الذات العلية عن صفاتها ، كما قال به أهل البدع والضلال فارين بذلك من تعدد القدماء . ( قوله : التوحيد أن تعلم