المعتمدة الواحد المعروف الخ من غير ذكر جل ، وحينئذ يظهر نكتة تقدير الشارح هو ، ولا حروف لكلامه ) فهو قديم منزه عن الحدوث في ذاته ، وصفاته التي منها كلامه ثم بين أن أوّل الواجبات معرفة اللّه بقوله ( سمعت أبا حاتم الصوفي يقول :
سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سئل ) القاضي أبو محمد ( رويم ) بضم الراء ، وفتح الواو ابن أحمد البغدادي ( عن أوّل فرض افترضه اللّه عز وجل على خلقه ما هو فقال ) هو ( المعرفة ) باللّه تعالى ( لقوله عز و
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات :
56 ] قال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ( إلا ليعرفون ) فهو تعالى إنما خلق العالم ليستدل به عليه ، كما قال
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] ولهذا قيل أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ، فمن عرف نفسه بالحدوث عرف أن فاعله قديم لوجوب افتقار الحادث إلى محدث قديم ، إذ لو كان حادثا لزم التسلسل وهو محال ، وما استدل به لا يدل على أن أوّل الفروض المعرفة مع أن جماعة على أن أوّلها الإقرار بالشهادتين
شرح
أي بالآيات البينات والدلالات الواضحات وقوله : قبل الحدود الخ ، أي فهو منزه عنها كيف ، وهو المبدع لها بقي أنه لم يظهر نكتة تقدير لفظ هو قبل المعروف مع صحة عدم تقديرها . ( قوله : لا حد لذاته ) أي لا جهة تحويه . ( قوله : ولا حروف لكلامه ) أي لا حادثة ، ولا قديمة وإن مشى بعضهم على ثبوت أحرف قديمة لكلامه مثل العضد ، ويه طريقة مخالفة لما عليه الجمهور من المحققين . ( قوله : المعرفة باللّه ) أقول ومناطها المعتبر اللطيفة الإنسانية التي هي النفس الناطقة المسماة عندهم بالقلب ، والمعرفة الواجبة على المكلف هي ما في وسعه ، وإلا فالحق سبحانه وتعالى هو المعبر عنه بالكنز الذي هو الأحدية ، والهوية المكنونة في الغيب ، فهو أبطن كل باطن ، واعلم أن المعرفة المذكورة هي كوكب الفتح المتحقق بمظهريته النفس الكلية قال تعالى :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً[ الأنعام : 76 ] فافهم .
( قوله : قال ابن عباس الخ ) أقول الكل يطلبون ولكن اختلفت المطالب ، فالعوام يطلبون الحظوظ بآداب الشريعة ، والخواص يزهدون فيها بعلم الحقيقة ، وربك هو أعلم بمن هو أهدى سبيلا . ( قوله : إنما خلق العالم الخ ) أي وذلك بسبب اللب والعقل الذي هو مهبط النور الإلهي القدسي ، فيدرك به العلوم المتعالية عن إدراك القلب المتعلق بالكون المحجوب بالعلم الرسمي ، وذلك النور من حسن السابقة المقتضي لخير اللاحقة . ( قوله : ليستدل به عليه ) أي ليصير كذلك حيث أفعاله تعالى لا تعلل . ( قوله : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ) أي فمن زادت معرفته بعجز نفسه وذلها وقدرة اللّه تعالى وعزه ، وهكذا في باقي الصفات ثبتت له الأعلمية واللّه أعلم . ( قوله : لزم التسلسل ) أي أو الدور .
( قوله : وما استدل به ) أي من الآية الشريفة لا يدل الخ فيه نظر لأن العبادة بمعنى المعرفة على ما قاله ابن عباس حيث جعلت هي المقصود من الخلق ، دل ذلك على أنها