تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لقوله صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن « إنك تقدم على أهل كتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » « 1 » قالوا : والإقرار بهما يتضمن المعرفة ، وقيل : أولها النظر ، وقيل : القصد إلى النظر ، ولعله لا خلاف لأن المعرفة أولا مقصود ، وما عداها أولا وسيلة ( وقال الجنيد : أن أول ما يحتاج إليه العبد من عقد الحكمة ) أي اعتقادها ، والحكمة تقال لإصابة الصواب قولا وعقدا وفعلا ، وللعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه وبما فيها من المصالح وغيرها ، ولعلم الشرائع ( معرفة المصنوع صانعه و ) معرفة ( المحدث ) بفتح الدال ( كيف كان إحداثه ، فيعرف صفة الخالق من المخلوق ، وصفة القديم من المحدث ) لئلا يقع في الاتحاد والحلول ( ويذل ) أي يخضع ( لدعوته ) تعالى ( ويعترف بوجوب طاعته فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه ) وإطلاق اسم الصانع عليه تعالى مأخوذ
شرح
هي أوّل الواجبات على المكلف . ( قوله : قالوا والإقرار بهما الخ ) شروع في ارجاع الخلاف لفظيا وانظر وجه التبري . ( قوله : تقال ) أي تطلق أي وتقال أيضا على تحقيق العلم ، واتقان العمل ، وعلى وضع الشيء في موضعه . ( قوله : لإصابة الصواب ) أي للاهتداء والوصول إليه ، وقوله : قولا وعقدا وفعلا ، إنما عم ليوافق ظاهر العبد باطنة ، كما هو شأن الكمال بل الأكمل زيادة حسن الباطن عن الظاهر . ( قوله : معرفة المصنوع صانعه ) أي معرفته بما يتميز به عن سائر الممكنات من صفاته القديمة واجبة كانت أو جائزة أو مستحيلة . ( قوله : بفتح الدال ) احترز به عن مكسورها الذي هو محدث العالم ، والموجد له جل شأنه . ( قوله : كيف كان إحداثه الخ ) أي من كونه كان بعد عدم بإيجاد إله قديم قادر حي منعوت بكامل نعوت الكمال منزه عن صفات النقص والحدوث ، ومن كونه في قبضة قدرته تعالى ما شاء اللّه كان ، وما لم يشاء لم يكن ، والحاصل أنه يعرف مولاه بصفات الربوبية ، ويعرف نفسه بحقيقة العبودية . ( قوله : لئلا يقع ) أي لو لم يعرف ذلك . ( قوله : ويذل الخ ) أي ، ولا يتم ذلك إلا بتمام الانقياد الظاهري بالجوارح الدال على الباطني والتابع له فقوله ويذل عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم ، إذ من عرف مظاهر الربوبية تحقق بنعوت العبودية من الذلة وغيرها . ( قوله : فإن لم يعرف مالكه ) تعليل لقوله أول ما يحتاج إليه العبد من عقد الحكمة ، وذلك لأنّ من لم يعرف مالكه بصفات الألوهية التي من جملتها الملكية المطلقة المقتضية لسائر التصرفات الملائمة وغيرها لم يعترف بالملك لمن استوجبه أي لم يعتقد صحة التصرف في ذاته ، وروحه وغيرهما لمن وجب له التصرف . ( قوله : واطلاق اسم الصانع الخ ) جواب عن الذي قد يقال أسماء اللّه تعالى توقيفية ، وحاصل الجواب أنه يكفي ورود أصل المادة .
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه 1 / 114 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 7 / 2 ) وابن حجر في ( فتح الباري 13 / 347 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 63 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على