اللائحة ( كمال قال ) الشيخ ( أبو محمد ) أحمد بن محمد بن الحسين ( الجريري ) بضم الجيم رحمه اللّه ( من لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور في مهواة ) هي ما بين الجبلين ، ونحوهما ( من التلف يريد بذلك أن من ركن إلى التقليد ) في توحيده ( ولم يتأمل دلائل التوحيد ) من افتقاره كل حين إلى فعل ربه من صحته وسقمه وجوعه وشبعه وطاعته وعصيانه ، ونحوها ( سقط عن سنن ) أي طريق ( النجاة ووقع في أسر الهلاك ) فالتقليد في الاعتقاديات ممتنع بل يجب على كل أحد النظر لا على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وتدقيقها ، ودفع الشبه عنها لأنه إذ ذاك فرض كفاية على المتأهلين له بل على طريق العامة ، ما أجاب الأعرابي الأصمعي عن سؤاله بم عرفت ربك فقال : البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير ، ومع ذلك
شرح
( قوله : من لم يقف على علم التوحيد بشاهد ) أي بدليل من الأدلة المعتبرة فيه سواء كانت عقلية أو نقلية بل ، ولو كانت جملة على القول بإيمان المقلد ، كما درج عليه المحققون ، وإن اثم ذلك المقلد إذا كان فيه قوة النظر في الأدلة ، وقصر عن النظر فيها ، وحاصل المراد أن من لم يثبت اعتقاده ، وإذعان قلبه بالتوحيد بدليل وبرهان من أدلته وبراهينه الكافية فيه ، زلت به قدم الغرور الخ ، ولذلك أشار النصر أباذي ، حيث قال :
التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية اعذار الخلق ، والمداومة على الأوراد وترك الرخص والتأويلات . ( قوله : من صحته ) أي من جعله صحيحا وسقيما الخ أي ، فيشهد أن جميع ما يعرض له من هذه الأحوال أثر القدرة الفاعل المختار جل شأنه ، فيلزم نفسه بالقيام في كل حال بما طلب منه ، ففي الصحة يلزم نفسه بالشكر بصرف قوته في طاعة مولاه ، وفي حالة السقم يلزم نفسه بالصبر ، وعدم القلق والشكوى والرضا بما يجرى به القضاء ، وهكذا الحال في باقي الأحوال . ( قوله : سقط الخ ) ، أي ولذا قال أبو الغيث نفعنا اللّه به : أنا مقيد بشعرة من الشريعة ، وإني لأرى سيف القدرة معلقا فوق رأسي إن ملت كذا أو كذا قطع رأسي . ( قوله : فالتقليد في الاعتقاديات ) أي الأمور التي يلزم اعتقادها ممتنع أي لأنه لا تحصل به النجاة ، ولا الخروج من عهدة الأمر بالمعرفة وحد هذا المقلد هو من إذا قيل له من أين لك هذا يقول سمعت الناس يقولونه فقلته . ( قوله : من تحرير الأدلة ) أي كنصب دليل من الشكل الأول مثلا على طريقة أهل الميزان لأنّ ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين .
( قوله : بل على طريق العامة ) أي يكفي بالنسبة إليهم الدليل الإجمالي . ( قوله : ومع ذلك الخ ) يظهر منه القول بصحة إيمان المقلد وإن قدر على النظر في الأدلة ، وهو كذلك على الأصح ، وإن اثم بترك النظر وقيل لا يكفي التقليد ، ولا يخرج من ربقة الكفر وإليه