العالم والتعطيل ( ودانوا ) أي تدينوا ( بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ، ولا تعطيل وعرفوا ما هو حق القدم ) والقدم يقال للقدم الذاتي ، وهو ما لا يحتاج وجوده إلى غيره ، وللقدم الزماني ، وهو ما لا يكون وجوده مسبوقا بالعدم وللقدم الإضافي ، وهو ما يكون وجوده أكثر من وجود آخر فيما مضى كوجود الأب مع وجود ابنه ( وتحققوا ) أي اتصفوا ( بما هو نعت ) أي وصف ( الموجود عن القدم ) وهو الحادث الذي وجد بعد أن لم يكن ( ولذلك قال سيد هذه الطريقة الجنيد رحمه اللّه التوحيد أفراد القدم من الحدث ) بمعنى الحدوث والحدوث يقال للحدوث الذاتي ، وهو كون الشيء مسبوقا بغيره والزماني ، وهو كونه مسبوقا بالقدم والإضافي ، وهو ما يكون وجوده أقل من وجود آخر فيما مضى ، وهو تعالى منزه عنه بالمعاني الثلاثة ، وهي من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج ( واحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل ولائح الشواهد ) أي بالدلائل الواضحة ، والشواهد
شرح
والثانية كفرة كما لا يخفى . ( قوله : ودانوا الخ ) أي ، ولذا قال ابن خفيف : ليس شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس بالركون إلى الرخص والتأويلات . ( قوله : ودانوا الخ ) أي اتخذوا ما وجدوا عليه السلف من الاعتقادات ، والأعمال دينا لهم انقادوا إليه . ( قوله :
من توحيد الخ ) أي اعتقادهم وحدته تعالى في الذات والصفات والأفعال ، وأنه لا يستحق العبادة غيره تعالى ، وقوله : ليس فيه تمثيل أي يشبه بحادث من الحوادث . ( قوله : ولا تعطيل ) أي بنفي الصفات فرارا من تعدد القدماء كما ذهب إليه جماعة يقال لهم المعطاة .
( قوله : وعرفوا ما هو حق القدم ) أي اعتقدوا ، واذعنوا بما يجب في حقه تعالى ، وما يجوز وما يستحيل ، فالمراد بالقدم القديم ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . ( قوله : يقال للقدم الذاتي ) أي يطلق عليه ، وهو لا يكون إلّا له تعالى ، وقوله : وللقدم الزماني الخ أقول : هو الإضافي محالان بالنسبة له تعالى ، فلا يثبت له إلا القدم الذاتي فقط ، والقدم الزماني المستحيل في حقه تعالى يصور بقدم العالم على القول به وإن كان غير صواب . ( قوله :
وتحققوا بما هو الخ ) أي اتصفوا ، وداموا على الخضوع والذل والافتقار إليه سبحانه وتعالى ، فلم ينازعوا في شيء من أحكام الربوبية كما هو شأن العبيد .
( قوله : إفراد القدم الخ ) أي ، وهو إنما يتم بعد معرفة ما يجب له تعالى ، وما يجوز وما يستحيل ، ولذلك قالوا بمعرفة ذلك أوّل واجب على المكلف . ( قوله : وهي ) أي أنواع الحدوث الثلاثة من الاعتبارات ، أي من الأمور التي يعتبرها الإنسان ذهنا مما لا تحقق له في الخارج . ( قوله : والشواهد اللائحة ) قال بعضهم اللائحة ما يلوح من نور التجلي ، ثم يذهب ويقال لها بارقة أيضا غير أن المراد هنا باللائحة ما يلوح ويظهر في نظر العقل من الأدلة .