ولم تنحسم ( ولعل اللّه سبحانه يجود بلطفه ) أي بأقداره ( في التنبيه ) أي التوفيق ( لمن حاد ) أي عدل ( عن السنة المثلى ) مؤنث لمثل بمعنى أشرف ( في تضييع آداب هذه الطريقة ) أي ، ولعل اللّه أن يلطف بمن حاد عن السنة الشريفة فيما ذكر بأن ينبهه على الرجوع إليها ( ولما أبى ) أي امتنع ( الوقت إلا استصعابا و ) أبى ( أكثر أهل العصر بهذه الديار إلا تماديا فيما اعتادوه ) مما لا ينبغي ( واغترارا بما ارتادوه ) أي اختاروه وتلبسوا به ، ولما في الموضعين معطوفة على لما الأولى ، ويحتمل كسر لام الثانية ، وتخفيف ميمها وعطفها على غيره ، وجواب لما مع ما عطف عليها ( أشفقت على القلوب ) ونصحت أربابها مخافة ( أن تحسب أن هذا الأمر ) وهو الوصول إلى أعلى الحقائق والأحوال ( على هذه الجملة ) وهي ما تشبهوا به وادعوه ( بنى قواعده وعلى هذا النحو ) أي الطريق ( سار سلفه ) فعلى الأولى صلة بنى والثانية صلة سار ( فعلقت هذه الرسالة إليكم ) أيها الصوفية ( أكرمكم اللّه وذكرت فيها بعض سير ) أي طرق ( شيوخ هذه الطائفة في آدابهم وأخلاقهم ومعاملاتهم وعقائدهم بقلوبهم وما أشاروا إليه من مواجيدهم ) أي مواجيد قلوبهم ، وفضائل ربهم عليهم ( و ) في ( كيفية ) أي صفة
شرح
تعلق القلب بمرغوب فيه عساه أن يكون في المستقبل . ( قوله : ولما أتى الوقت الخ ) أقول : إذا كان مثل هذا في وقت المصنف من الذي ذكره ، فما ظنك فيما حدث في وقتنا من أهل زماننا خاصة وعامة ، نعم ذلك من علامات يوم القيامة ، ومبادي أشراط الساعة فنسأل اللّه تعالى حفظ إيماننا حتى نلقاه سالمين من أهوال زماننا . ( قوله : استصعابا ) أي صعوبة ( قوله : أشفقت ) أي حنوت وعطفت ، وشفقت أشفق من باب ضرب لغة والاسم الشفقة ، وقوله : على القلوب أي على أربابها .
( قوله : قواعد ) جمع قاعدة ، وهي ما يبنى عليها غيرها ، أو هي قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها . ( قوله : فعلقت ) جمعت وألفت هذه الرسالة أي ألفاظها ، وقوله : أكرمكم اللّه جملة دعائية ، وقوله : وذكرت فيها بعض سير الخ ، أي ما يدل على ذلك . ( قوله : في آدابهم ) أي ما أدبوا به نفوسهم من متابعة أحكام الشريعة ، والأعمال الموصلة إلى إشراق أنوار الطريقة ليكون سببا في الاقتداء بهداهم ، والتحذير عن اعتقاد من عداهم واللّه أعلم . ( قوله : وأخلاقهم ) جمع خلق ، وهو السجية والطبيعة غير أن المراد ما تخلقوا به من نعت الكمالات ، ووظائف العبادات التي بدوامهم عليها صاروا كأنهم طبعوا عليها فقوله بعد ومعاملاتهم تفسير لما قبله .
( قوله : وعقائدهم ) جمع عقيدة ، وهي تصميم القلب وجزمه تصميما وجزما لا يجامعه شك ولا وهم ولا ظن ، غير أن المراد بالعقائد المعتقدات . ( قوله : وما أشاروا إليه من مواجيدهم ) أي مما تجده قلوبهم بإلهام الأنوار الواردة من الرحيم الرحمن المدركة بعين