تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
( بترك الاحترام ) للكبير والشيخ والعلامة ونحوهم ( وطرح الاحتشام ) أي الاستحياء منهم ، فعدوا ذلك من جملة الصدق ، وهو جهل منهم إذ كيف يكون صادقا من لم يعظم من عظمه اللّه تعالى ، ولم يحترم من أمره اللّه باحترامه ( واستخفوا بأداء العبادات ، واستهانوا بالصوم والصلاة وركضوا في ميدان الغفلات ) لزعمهم بجهلهم إن العبادات إنما هي وسيلة لحضور القلب مع اللّه تعالى ، فإذا حضر المتوسل إليه اغتنى عن الوسيلة ، وقد سئل الجنيد رحمه اللّه عن هذه الطائفة فقال : الذي يسرق ويزني
شرح
والرافضة فرقة من شيعة الكوفة سموا بذلك لتركهم زيد بن علي حين نهاهم عن اللعن في الصحابة ، ثم استعمل هذا لقبا لكل من غلا في هذا المذهب ، وقوله : ورفضوا أي تركوا التمييز بين الحلال والحرام وذلك لعدم طلبهم الفرق بينهما ليأخذوا الحلال ، ويجتنبوا الحرام ، بل تعاطوا الأخذ بالجمع من غير حساب ، وقوله : ودانوا الخ هو معلوم مما قبله إذ من لم يبال بالدين لا يبالي بالمشايخ ، فلا يحترمهم ، وسبب كل ذلك فرط الجهالات ، وكثرة الغفلات ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : واستخفوا بأداء العبادات ) أي تهاونوا بها بسبب تضييعها ، وعدم فعلها في أوقاتها الشرعية . ( قوله : استهانوا بالصوم ) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم . ( قوله : وركضوا ) أي اسرعوا في ميدان الغفلات ، أي في الغفلات الكثيرة الشبيهة بالميدان في السعة ( قوله : لزعمهم بجهلهم الخ ) أقول ، ومثلهم مدع مبتدع يخاف عليه الكفر والعياذ باللّه تعالى ، فإن أكمل الكمل صلى اللّه عليه وسلم لم يزل قائما بوظائف العبادة فرضا ونفلا ، حتى لقي ربه عز وجل ، وكان في مرض موته يعضد ، فينطلق ، ورجلاه تخطان في الأرض من شدة الضعف محافظة على الصلاة في الجماعة فكان كذلك أكابر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، إذ لم ينقل أن أحدا منهم أخل بأدب من آداب الشريعة ، ولقد سلك هذا المسلك أكابر العارفين من العلماء والأولياء ولكن الأمر من اللّه وإلى اللّه ، ولقد قال العارف الغزالي قدس سره في بعض كتبه الأصولية : لو زعم زاعم أن بينه وبين اللّه حالة أسقطت عنه الصلاة ، وأحلت له شرب الخمر وأكل مال السلطان ، كما زعمه بعض جهلة الصوفية ، فلا شك في وجوب قتله بل قتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ضرره أكثر ا ه . لكني أقول بعض المجاذيب التاركين لنحو الصلاة ممن ظهرت إمارات صدقهم لا يتعرض لهم ، ولا يجوز الاقتداء بهم لاحتمال أنهم وصلوا إلى حالة تسقط عنهم التكليف لم نطلع عليها واللّه أعلم . ( قوله : إنما هي وسيلة الخ ) أي ، وذلك لجهلهم بمعنى عبوديتهم الذاتية التي لا تفارقهم مدة حياتهم ، ولكن من يضلل اللّه فلا هادي له . ( قوله : بخلاف من اعتقد الخ ) أي شأنه ، والغالب عليه ذلك ، والإفلو فر أنه تاب ، ورجع لقبل منه . ( قوله : ولكنه
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 53 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على