الأحدية ) فكشف لهم عنها ( واختطفوا عنهم ) أي عن أنفسهم ( بالكلية وزالت عنهم أحكام البشرية ، وبقوا بعد فنائهم عنهم ) أي عن أنفسهم متصفين ( بأنوار الصمدية و ) أنهم ( القائل عنهم غيرهم إذا نطقوا والنائب عنهم سواهم فيما تصرفوا ) فيه ( بل ) فيما ( صرفوا ) عنه وذلك كله كذب ، إذ الدرجات العلية لا تنال بما اتصفوا به ، ثم اعتذر عن ثلب المتشبهين بالمتحققين من الصوفية ، فقال ( ولما طال الابتلاء ) لنا ( فيما نحن فيه من الزمان بما لوحت ببعضه من هذه القصة ) وهي ارتكابهم ما ذكر ( وكنت لا أبسط إلى هذه الغاية ) من الثلب ( لسان الإنكار غيرة على هذه الطريقة ) مخافة ( أن يذكر أهلها بسوء أو ) أن ( يجد مخالف ) لها ( لثلبهم ) أي لنقصهم ( مساغا ) أي مدخلا ( إذ البلوى في هذه الديار بالمخالفين لهذه الطريقة ، والمنكرين عليها شديد وكنت ولما كنت أؤمل من مادة هذه الفترة ) أي أصلها المقتضي لها ( أن تنحسم ) أي تنقطع ،
شرح
وبخبر : « كنت كنزا مخفيا » كما تقدم غير مرة والمعنى أنهم تحققوا بالوجود المطلق بعد فنائهم عن السوى الفناء المحقق ، وليس الأمر كما زعموا بل هم قد ضلوا وعموا عن الطريق ، ولم يهتدوا إلى شيء من التحقيق . ( قوله : واختطفوا عنهم ) أي جذبت قلوبهم وأرواحهم للحق جذبا بسرعة ، حتى لم يبق فيهم سعة لغيره تعالى من أنفسهم ولا غيرها بالأولى ، كما هو حال العارفين ، ممن تحقق بهذا المقام وأدخل حظائر الأنعام والإكرام .
( قوله : بقوا بعد فنائهم الخ ) أي تحققوا بمقام البقاء بعد الفناء مهيمين بأنوار الصمدية المباينة لسائر العلق ومحصله أنهم خرجوا عن أحكام البشر لعدم السعة القابلة لها فيهم .
( قوله : وأنهم القائل عنهم غيرهم ) محصله أنهم ادعوا الوصول إلى مقام جمع الجمع الذي لا يشهد فيه فعل إلّا له تعالى ، ولا حركة ولا سكون إلا كذلك ، فليس إلا اللّه وحده لا شريك له .
( قوله : بما لوحت ببعضه ) أي من هذه المعايب القبيحة ، وحيث كانت المذكورات بعض المعايب ، فكيف التي لم تذكر مع أن من المذكور ما هو من المكفرات ، أو هو من التجرد من العقليات ، فلا حول ولا قولة إلا باللّه . ( قوله : وكنت لا أبسط الخ ) أي لا اتوسع في الأفكار والثلب لأجل غيرتي مخافة ذكر هذه الطائفة بسوء . ( قوله : من الثلب الخ ) أي العيب واللوم ثلبه إذا عابه ولامه وبابه ضرب . ( قوله : غيرة الخ ) هو مفعول لأجله راجع لقوله ، وكنت لا أبسط الخ . ( قوله : أن يذكر أهلها بسوء ) أي بسبب اختلاط المحق بالمبطل إذ الصورة واحدة والحقيقة متباينة . ( قوله : إذ البلوى ) علة لقوله وكنت الخ أو ليذكر الخ ، والبلوى الابتلاء . ( قوله : ولما كنت الخ ) جوابه مع ما عطف عليه قوله بعد أشفقت . ( قوله : من مادة هذه الفترة الخ ) أي أصلها والفترة ، والفتور التهاون والتكاسل عما به صلاح الإنسان بترك ارتكاب التسويف والتعلل بلعل ولو والأمل هو