تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وهذا في زمانه ، كما قال فكيف بزماننا المعروف حاله فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وبالجملة فقد ( حصلت الفترة في هذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية ( لا بل اندرست الطريقة بالحقيقة ) أي فيها إذ قد ( مضى الشيوخ الذين كان بهم ) وفي نسخة لهم ( اهتداء ) يهتدي بهم غيرهم ( وقل الشباب الذين لهم بسيرتهم وسنتهم ) أي بطريقة الشيوخ ( افتداء وزال الورع وطوى بساطه ) وهو التفتيش عن الحلال والتثبت عند القيل والقال ( واشتد الطمع وقوي رباطه ) لحب الرفعة والمال ( وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة ) بالذال المعجمة أي وسيلة لمقاصدهم الخسيسة ( ورفضوا ) وفي نسخة ونقضوا ( التمييز بين الحلال والحرام ودانوا ) أي تدينوا
شرح
يكون إلا ما قدر كونه ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه . ( قوله : وحب الدنيا ) أي ميل القلب إلى تحصيل عرضها الفاني أو الرياسة ، والتقدم على الغير مع الجهل بسوء عاقبة ذلك . ( قوله : وهذا في زمانه ) أي ما أشار إليه المؤلف ، فهو باعتبار زمانه أقول هو وما أشار إليه الشارح نفعنا اللّه به ، إنما هو بالنسبة لظاهر الحال من فشوّ القبيح ، وخفاء الحسن بسبب قوّة الحجاب ، وإلا فالخير ثابت إلى يوم القيامة كما أشار إليه خبر الصادق صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قال : « الخير فيّ ، وفي أمتي إلى يوم القيامة » . ( قوله : وبالجملة ) أي أقول قولا ملتبسا بالإجمال . ( قوله : حصلت الفترة ) أي التراخي والتفريط ، وقوله في هذه الطريقة أي السبيل المعنوي الموصل إلى جناب الحق تعالى . ( قوله : لا بل اندرست ) أي زالت ومحيت بالكلية ، وذلك الإضراب جيء به للمبالغة في قلة الظاهرين بالخيرات مع محاسن الطويات ، فالغالب الآن في الأحوال قلة المبالاة بالمخالفات للشريعة ، وذلك داء عضال . ( قوله : لا بل اندرست الخ ) إضراب لإبطال ما قدمه من التراخي مع إمكان الأخذ ، كما يفيده قوله إذ قد مضى الشيوخ الخ . ( قوله : إذ قد مضى الشيوخ ) هو تعليل لما قبله ، وهو قوله : حصلت الفترة ، وقد في كلامه للتحقيق كما هو ظاهر باعتبار الظاهر . ( قوله : كان بهم الخ ) أقول كل من النسختين يصح والمراد المشايخ لأن المريدين مذكورون بقوله : بعد وقل الشباب . ( قوله : وزال الورع الخ ) فيه مبالغة ، والورع الاقتصار على ما تحقق حله ، وقوله واشتد الطمع أي قوي وكثر بسبب كثرة أسبابه من الانهماك على الدنيا ، والتهافت على تحصيلها والطمع حقيقته تعلق القلب بمرغوب فيه مع عدم الأخذ بأسبابه . ( قوله : وزال الورع ) أي وهو الأمر في السير والسلوك إلى رب الملوك . ( قوله : وارتحل ) أي زال ، وانتقل عن القلوب أي القلوب الحيوانية ، وقوله : حرمة الشريعة أي احترامها بسب كثرة الغفلة ، وهي البصيرة . ( قوله : فعد واقلة المبالاة ) أي الاعتناء ، والاهتمام بالدين أي بأحكامه . ( قوله : أوثق ذريعة ) أي أقوى وسيلة ، فالذريعة الوسيلة ، والجمع ذرائع . ( قوله : ورفضوا الخ ) الرفض الترك من باب ضرب ، وقيل : من باب قتل ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 52 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على