تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يراك ، والأمة درجاتهم متفاوتة وينتمون إلى أصحاب اليمين ، وإلى المقربين كما دل عليه الكتاب العزيز فمن صح إيمانه ، وعمل بما أمر به شرعا ، فهو من أصحاب اليمين ، ومن قلت غفلاته ، وتوالت منه نوافله وطاعاته ، وتوالى على قلبه ذكره ودعواته فهو المقرب والمحسن ، ويعبر عنه بالصوفي الذي صفا عن الأخلاق المذمومة وتخلق بالأخلاق المحمودة ، حتى أحبه اللّه وحفظه في جميع حركاته وسكناته ، كما جاء في الخبر الصحيح « ما تقرب المتقربون إليّ بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » الحديث ، أي بي يسمع وبي يبصر إلى آخره ، أي
شرح
يقو حاله على الدرجة الأولى عبد اللّه على الثانية والدين يسر ، ومبناه على الرفق بالعباد . ( قوله : كانت تراه ) أشار بكاف التشبيه إلى أنّ كل ما تصوره العبد في رؤية الحق مرجعه إليه لا إلى ربه لأن مشاعره تقصر عن درك الحق تعالى علوا كبيرا . ( قوله : والأمة درجاتهم الخ ) المراد أمة الإجابة كما لا يخفى واعلم أن تفاوت الدرجات أي الفضائل سببه القسمة ، والتقدير الأزليان . ( قوله : إلى أصحاب اليمين وإلى المقربين ) أي فأصحاب اليمين هم الموفقون لأداء العبادة غير أنهم لم يصلوا إلى حال دوام المراقبة فلهم السابقية لدخول جنة الأعمال ، وأما المقربون ممن ترقى إلى دوام المراقبات فلهم جنة المحبين المحبوبين ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ( قوله : ومن قلت غفلاته ) أي وتتحقق الغفلة بالرجوع إلى السوى في شيء من الأشياء اعتمادا أو استنادا ، وذلك من النقص والحجاب . ( قوله : وتوالت منه نوافله الخ ) أي بدوامه على الجدّ فيما أمر به فرضا ونفلا بحسب الطاقة والوسع . ( قوله : وتوالى على قلبه ذكره ) أي بأن كان دائم المراقبة له تعالى في جميع حركاته وسكناته . ( قوله : وتوالى الخ ) أشار بذلك إلى المراقبة بالقلب والذكر باللسان معها على الطريق الأكمل . ( قوله : الذي صفا الخ ) يشير بذلك إلى وجه التسمية بالصوفي ، فهو من الصفاء الذي هو التخلص من كدورات البشريات . ( قوله : ما تقرب الخ ) المراد أن القرب من احسان الرب له أسباب أفضلها أداء الفرائض التي فرضها على المكلف ، ثم ما ندبه الشارع إليه بأداء نوافل العبادات ، فمن دوام على القيام بها أحبه اللّه تعالى على ما يليق به ، كما أشار إليه الشارح ا ه . ( قوله : يتقرب إليّ بالنوافل ) أي بعد أداء الفرائض ، فلا يقال : هذا يصدق بترك الفرائض ، أو بفضيلة النوافل عليها على أن النافلة قد تفضل الفريضة ، كما في ابتداء السلام ورده . ( قوله : حين أحبه ) المراد بمحبة الحق لعبده احسانه إليه بالفعل أو إرادة ذلك ، فهي صفة فعل أو ذات . ( قوله : أي احفظه ) يشير بذلك إلى أن المعنى على حفظ
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 50 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على