تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الافتقار ، ونعت الانكسار ، ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال ، أو صفا لهم من الأحوال ) بل تبرأوا من أعمالهم ( علما منهم بأنه يفعل ما يريد ويختار ) أي يصطفي ( من يشاء من العبيد لا يحكم عليه خلق ، ولا يتوجه عليه لمخلوق حق ) إذ هو المالك ، فيتصرف كيف يشاء ( ثوابه ابتداء فضل ) منه لا تأثير للعمل فيه . ( وعذابه حكم بعدل ) منه إذ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ( وأمره قضاء فصل ) لا تردد فيه وهؤلاء الموصوفون بما ذكره هم المقربون المتصفون بالإحسان في الخبر الصحيح : ما الإحسان قال : أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو
شرح
باطنا حيث هم متبرؤون من حولهم وقدرهم بشهود الفعل للّه وحده لا شريك له فيه . ( قوله : علما منهم الخ ) أي وله الإشارة بقول صاحب الحكم العطائية رضي اللّه عنه : سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار ، ومراده الهمة العالية ، وهي قوى النفس الفعالة في الوجود بلا توقف باعتبار ما يظهر في الشهود ، ويدل له أيضا خبر : « كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس » ، وقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً[ الكهف : 45 ] واعلم أن المراد بالسبق السبق باعتبار جلالة الهمة لا باعتبار تقدمها الزماني ، ففي كلام صاحب الحكم مبالغة لا تخفى على من له ذوق . ( قوله : لا يحكم عليه خلق ) أي لكونه الغالب على أمره القاهر فوق عباده ، فلا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع . ( قوله : ولا يتوجه عليه لمخلوق حق ) لأنه لا يجب عليه لخلقه فعل شيء خلافا للمعتزلة قبحهم اللّه تعالى الذين ذهبوا إلى وجوب الصلاح ، والأصلح عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ( قوله : ثوابه ابتداء فضل ) أي فضل مبتدأ واعلم أن الثواب مقدار من الجزاء أعده اللّه تعالى في مقابلة عمل العبد مما جاء به صلى اللّه عليه وسلم منشؤه الإحسان ، والعدل منه تعالى فالثواب ، وإن ترتب ظاهرا على العمل ، فهو في الباطن محض المنة ، والعدل قال الشاذلي رضي اللّه عنه : فليس كرمك مخصوصا بمن أطاعك وأقبل عليك ، انظر حزبه الكبير . ( قوله : وعذابه حكم بعدل ) أي حكم بعدله لأنه المالك المطلق ، والمنعم المحقق لا يسأل عما يفعل . ( قوله : وعذابه حكم بعدل ) أي لأنه ما حكم إلا بما علم من الاستعداد بسر القدر الذي لا يشهده أحد من العباد نعم الأعمال علامات ، وبسر القدر مبشرات أو مخوفات فالاعتبار في المطالب إنما يكون بما يكون في الخواتم والعواقب . ( قوله : وأمره قضاء فصل ) أي حكم أزلي سرمدي لا يقبل التغيير والتبديل ، حيث مصدره من عليم حكيم . ( قوله : وهؤلاء الموصوفون الخ ) الإشارة إلى جماعة الصوفية رضي اللّه عنهم ، وقوله : هم المقربون أي المقربون قربا معنويا بتوفيقهم ، ودوام مراقباتهم وشهودهم بنور بصائرهم أن الأمر منه وإليه في جميع حركاتهم وسكناتهم . ( قوله : أن تعبد اللّه كأنك تراه الخ ) اعلم أن الحالة الأولى في الخبر أعلى من الحالة الثانية فمن لم