الربوبية ) أي منشأ تصرفاته تعالى فيهم ، وفي غيرهم من العطاء والمنع والإسعاد والإضلال والتوفيق والخذلان .
قوله : وإن قلنا إنها عرض سابق الخ انظره مع القول بالكسب على مذهب الأشعري ومن تبعه ، فالحق الذي لا ينبغي العدول عنه حمل القول المذكور على أنه باعتبار ذات العبد ، وقطع النظر عما خلقه اللّه تعالى له من مشاعر الصفات التي هي أسباب لتمكنه من الأفعال المكلف بها شرعا هذا هو المتعين في المذهب المذكور ، وإلا فلا يصح مع ثبوت التكليف ا ه منه .
( فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف وتحققوا ) أي اتصفوا ( بما ) حصل ( منه سبحانه لهم من التقليب والتصريف ) في الأفعال ( ثم رجعوا إلى اللّه بصدق
شرح
الحق به ، ومنه يأخذ وبه يفعل ما يفعل ، وإليه يرجع فيما يحتاج إليه ، فهو المعطي إياه ما يطلبه منه ورب الأرباب هو الحق باعتبار الاسم الأعظم ، ولتعين الأوّل الذي هو منشأ جميع الأسماء وغاية الغايات ، وإليه تتوجه الرغبات كلها ، وهو الحاوي لجميع المطالب ، وله الإشارة بقوله : جل جلالهإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى[ العلق : 8 ] . ( قوله : فقاموا بأداء ما عليهم ) أي اتصفوا بتمام الامتثال في جميع ما أمروا به ، ونهوا عنه من الأحكام التكليفية والإرشادية التي جاءت على لسان سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا الوصف الذي ثبت لهم رضي اللّه عنهم يعبر عنه بمبادي النهايات التي هي فروض العبادات ، كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، وذلك لأن نهاية الصلاة ، كمال القرب والمواصلة الحقيقية ، ونهاية الصوم الإمساك عن الرسوم الخلقية ، وما يقرب إليها بالفناء في اللّه تعالى ، ولذا قال في الكمالات القدسية : الصوم لي وأنا أجزي به ، ونهاية الزكاة بذل ما سوى اللّه تعالى لخلوص محبة الحق ، ونهاية الحج الوصول إلى المعرفة ، والتحقق بالبقاء بعد الفناء لأن المناسك كلها وضعت بإزاء منازل السالك إلى النهاية ، ومقام أحدية الجمع والفرق ، والحاصل أن مبنى التصوف على خصال ثلاث ، وهي التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار وترك التعرض والاختيار . ( قوله : وتحققوا أي اتصفوا الخ ) أي وذلك لطمأنينة قلوبهم رضا بما أبرزته القدرة العلية على وفق العلم القديم ، والحكمة الأزلية سواء لايم نفوسهم أم لا ، حيث الصدور من العزيز الحكيم . ( قوله : ثم رجعوا الخ ) أي عملوا باحكام اللّه تعالى متبرئين من الحول والقوة مع دوام المراقبة للّه تعالى في كامل حركاتهم وسكناتهم ، وملاحظة أنفسهم بالذل والإنكسار مع الافتقار الدائم له تعالى .
( قوله : ثم رجعوا إلى اللّه الخ ) أي شهدوا أن الأمر منه وإليه ، وأن ذواتهم محل تصريفه ، ومجاري أفعاله وأخلصوا هذا الشهود واستمروا على مراقبة الإله المعبود . ( قوله :
ولم يتكلوا الخ ) أي لم يعتمدوا ، ولم يعولوا على أفعالهم المرضية ظاهرا ، وأحوالهم الخالصة