تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أغراضهم وشهواتهم ( بالحق ) تعالى ، وهو متعلق بالدائرون ( صفاهم من كدرات البشرية ) أي حظوظ أنفسهم ( ورقاهم إلى محال ) وفي نسخة محل ( المشاهدات بما تجلى ) أي انكشف ( لهم من حقائق الأحدية ) وملأ قلوبهم من انفراده تعالى بالأفعال ،
شرح
باطنهم وخلواتهم كجلواتهم لا يخافون في اللّه لومة لائم ثم قال الشاعر منهم :وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة * طربا لذكرك فليلمني اللومرضي اللّه عنهم ورضوا عنه . ( قوله : صفاهم ) أي خلصهم ، وطهرهم من كدرات البشرية أي مما يكدر عيشها الأبدي ، ونعيمها السرمدي ، حيث وفقهم للمجاهدات مع دوام الرياضات ، حتى فنيت منهم عادات البشريات ، فله الفضل ظاهرا وباطنا بشاهد « قل لا تمنوا على إسلامكم » . ( قوله : إلى محال المشاهدات ) أي إلى منازلها ، والمراد بها وظائف المكلف في التكليف فترقى إلى مقام الإحسان الشريف . ( قوله : بما تجلى لهم من حقائق الأحدية ) قال بعضهم : التجلي هو ما يظهر للقلوب من أنوار الغيوب ، ومنه التجلي الأوّل الذاتي ، وهو تجلي الذات وحدها للذات في حضرة الأحدية التي لا نعت فيها ولا رسم إذ الحق الذي هو الوجود المحض وحدته عينه لأن سوى الوجود من حيث هو وجود ليس إلا العدم المطلق ، وهو اللاشيء غيره فوحدته تعالى لا يحتاج في أحديته إلى وحدة وتعين يمتاز به عن شيء إذ لا شيء غيره فوحدته عين ذاته ، وهذه الوحدة منشأ الأحدية والواحدية لأنها عين الذات من حيث هي اعني لا بشرط شيء ، أي المطلق الذي يشمل كونه بشرط أن لا شيء معه ، وهو مظهر الأحدية ، وكونه بشرط أن يكون معه شيء ، وهو مظهر الواحدية فالحقائق في الحضرة الأحدية كالشجرة في النواة ، وهي غيب الغيوب ، والتجلي الثاني هو الذي يظهر به الأعيان الممكنة الثابتة التي هي شؤون الذات لذاته تعالى ، وهو التعين الأوّل بصفة العالمية ، والقابلية لأن الأعيان معلوماته الأولى القابلة للتجلي الشهودي وللحق في هذا التجلي تنزل عن الحضرة الأحدية إلى الحضرة الواحدية بالنسب الأسمائية ، ومن ذلك التجلي الشهودي ، وهو ظهور الوجود المسمى بالنور ، وهو ظهور الحق بصور أسمائه في الأكوان ، وذلك الظهور هو نفس الرحمن الذي يوجد به الكل ، فالمحقق العارف من يشهد الحق تعالى في صور أسمائه التي هي الأكوان ، فلا يحجب بالحق عن الخلق ، ولا بالخلق عن الحق فيعطي كل ذي حق حقه ، ومن ذلك التجلي الفعلي ، ويعبر عنه بالتأنيس ، وهو التجلي في المظاهر الحسية تأنيسا للمبتدىء المريد بالتذكية والتصفية ، وسمي فعليا لظهوره في سور الأشياء المحسوسة تأمل تفهم ، واللّه بالحال أعلم . ( قوله :