قوله وهو على المنبر بالمدينة لسارية أمير الجيش ، وهو بنهاوند يا سارية الجبل الجبل ، وللسر عند الصوفية معنى سيأتي بيانه مع فوائد أخر قبل باب التوبة ( واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره ) أي بأنواره الطالعة من المكاشفات ، وكمال الاستبصار في أحوالهم ، وأحوال غيرهم ( فهم الغياث للخلق ) أي مرجعهم ، ومحل استغاثتهم في مهماتهم ، حيث ينتفعون بدعائهم وغيره .
قوله : فلا يحكم تعالى الخ أقول أن لي رسالة سميتها الآيات البينات في الجمع بين المتشابهات دعا إليها القول بالكسب في فعل العبد تشير إلى ما ذكر ، فارجع إليها إن شئت . ا ه منه .
وهم القوم لا يشقى جليسهم ( والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق ) لا مع
شرح
الكرامة حيث الهمه اللّه القول المذكور بعد أن كشف له ما يلزم له ذلك وأسمع من بالجبل قوله مع بعد المسافة ا ه . ( قوله : بطوالع أنواره ) قال بعضهم الطوالع هي أوّل ما يبدو ، ومن تجليات الأسماء الإلهية على باطن العبد ، فيحسن أخلاقه وصفاته بتنوير باطنه ، ويحفظ ظاهره من المخالفات ، وكذا باطنه من الوساوس والهواجس ، والتعلق بالاغيار ، فإذا كان ممن سبقت له عناية الحق تعالى يكون طاهر السر والعلانية ، ويكون ممن يقوم بتوفية حقوق اللّه تعالى ، وحقوق الخلق جميعا لسعته برعاية الجانبين ، فحينئذ يلهم الطب الروحاني الذي هو العلم بكمالات القلوب وآفاتها وأمراضها وأدوائها ، وبكيفية حفظ صحتها واعتدالها ورد أمراضها عنها ، فيندرج في عداد أهل الطريقة ، وهي السيرة المختصة بالصالحين السالكين ممن قطع المنازل وترقى لعلى المقامات .
( قوله : أي بأنواره الطالعة ) أشار به إلى أن الإضافة من إضافة الصفة للموصوف .
( قوله : من المكاشفات ) أي لرفع الحجب عن قلوبهم ، والأغياث الساترة لها ا ه . ( قوله :
فهم الغياث للخلق ) أي المستغاث بهم عند جميع المخلوقين إذ هم الوسيلة إلى اللّه المعنيون بخبر رسول اللّه ، حيث أشار طبيب القلوب والأبدان ، ورمز للإنسان بقوله :
« اتخذوا عند اللّه الوسيلة » . ( قوله : وهم القوم الخ ) وحينئذ يستحق أن يقال كما أشار إليه بعضهم :وما الناس بالناس الذين عرفتهم * ولا الدار بالدار التي كنت تعرف( قوله : وهم القوم ) أي هم المقصودون وغيرهم همج لا يبالي اللّه بهم ، وقوله : لا يشقى جليسهم أي مجالسهم ، وذلك لأن مجالسهم محل تنزل الرحمات ، ومهبط فيض الامدادات ، وإذا كان عدم الشقاء يترتب على مجرد مجالستهم ، فما ظنك بمن أحبهم ، وأخذ عنهم وتلقى منهم واهتدى بهديهم ، وفضل اللّه يؤتيه من يشاء . ( قوله : والدائرون الخ ) أي وذلك لتخلقهم بمظاهر الشريعة ، وتحققهم بلطائف الحقيقة ، فظاهرهم عنوان