تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أي خلصهم ( وفضلهم على الكافة ) أي الجميع ( من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات اللّه ) وسلامه ( عليهم وجعل اللّه ) تعالى ( قلوبهم معادن أسراره ) جمع سر وهو ما يكتم . قوله : مما انطبع فيها الخ أي من جبلة العناصر المركب منها الناسوت ، ولذلك الإشارة بقول بعضهم : لون الماء لون إنائه فافهم ا ه منه . أي خصهم بالإلهام الصحيح ، كما جرى لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في
شرح
دائرة الإيمان ، فقد افترقوا في منازل العرفان ، وتشعبوا في أودية الإحسان قد علم كل أناس مشربهم . ( قوله : بتثليث الصياد ) أي والفتح أشهر . ( قوله : وجعل اللّه قلوبهم ) المراد بها اللطيفة المودعة في القلوب ، وقوله : معادن اسراره أي مستقرها ، والأسرار جمع سر ، وهو ما يخص كل شيء من الحق عند التوجه الإيجادي المشار إليه بقوله سبحانه وتعالى :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ النحل : 40 ] ولهذا قيل لا يعرف الحق إلا الحق ، ولا يحب الحق إلا الحق ، ولا يطلب الحق إلا الحق لأن ذلك السر هو الطالب للحق والمحب له ، والعارف به كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « عرفت ربي بربي » ومن السر سر العلم وهو حقيقة سر العالم به لأن العلم عين الحق في الحقيقة غيره بالاعتبار ، ومنه سر الحال ، وهو ما يعرف به مراد اللّه تعالى ، ومنه سر الحقيقة ، وهو ما لا يفشى من حقيقة الحق في كل شيء ، ومنه سر التجليات ، وهو شهود كل شيء في كل شيء وذلك بانكشاف التجلي الأوّل للقلب ، فيشهد الأحدية الجمعية بين الأسماء كلها لاتصاف كل اسم بجميع الأسماء لاتحادها بالذات الأحدية ، وامتيازها بالتعينات التي تظهر في الأكوان التي هي صورها ، فيشهد كل شيء في كل شيء ، ومنه سر القدر ، وهو ما علمه اللّه تعالى من كل عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر على هياكلها عند وجودها فلا يحكم تعالى على شيء إلا بما علمه من عينه في حالة ثبوته ، ومنه سر الربوبية ، وهو توقفها على المربوب لكونها نسبة لا بد لها من المنتسبين وأحدهما المربوب ، وليس هو إلا الأعيان الثابتة في العدم ، والموقوف على المعدوم معدوم ، ولهذا قال سهل التستري : للربوبية سر لو ظهر لبطلت الربوبية ، وذلك لبطلان ما تتوقف عليه ومنه سر الربوبية ، وهو ظهور الرب بصور الأعيان ، وحينئذ فما حصلت الربوبية إلا بالحق فافهم . ( قوله : أي خصهم بالإلهام ) أي وهو وارد رحماني يرد على بعض القلوب المقدسة بواسطة نفث ملك أو بدونه ومثل هذه القلوب ما عنى صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « استفت قلبك ، وإن أفتاك المفتون » « 1 » إذ ليس كل قلب يصلح لذلك . ( قوله : كما جرى لعمر ) أي من هذه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 ، 194 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 44 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على