إلى دين الإسلام ( ورسوله المبعوث ) أي المرسل ( إلى كافة الورى ) أي جميع الخلق ، وقيل : إلا الملائكة ، والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي إنسان أوحي إليه بشرع ، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو أعم مطلقا من الرسول ، والرسالة أفضل من النبوة على كلام فيه ذكرته مع جوابه في شرح البهجة ( صلى اللّه عليه وعلى آله ) وهم مؤمنو بني هاشم ، وبني المطلب ( مصابيح ) جمع مصباح ، وهو السراج أي
شرح
فهو ابن معناك إذ كانت أبوته * لصورة الجسم ، فهو الوالد الولدثم أقول : فهو صاحب المحاسن الظاهرة في جميع العوالم الكونية ، وزاد بما انطوى عليه في الحقيقة المحمدية من محاسن عرائس الذات العلية ، ومن هذا كان إذا دخل مكانا مظلما أشرق فيه النور ، وإذا تبسم أخجل البدور ، فلو لا نوره صلى اللّه عليه وسلم الساري في جميع الأنبياء ، والرسل عليهم الصلاة والسلام ، وفي أولياء اللّه الكرام ما لاح لأحد منهم لمحبة بارق ، ولا خيال طارق ، ولا ظهر على أيديهم خوارق ، وللّه در البوصيري حيث قال :وكلهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم( قوله : إلى دين الإسلام ) قيل : إنما سمي بذلك لأننا ندين إليه وننقاد كما سمي ملة لأنه يملي علينا ولنا ، وشرعا لأنه وضح الحلال والحرام . ( قوله : ورسوله ) أصله مصدر بمعنى الرسالة قال بعضهم :لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بقول ولا أرسلتهم برسولأي ورسوله إلى كافة الخلق إنسا وجنا وملائكة ، وإن كانت رسالته إلى الإنس والجن تكليفية ، وإلى الملائكة تشريفية ، فهو صلى اللّه عليه وسلم واسطة الفيض والمدد والرابطة بين الحق والخلق بمناسبة بينهما للطرفين . ( قوله : ورسوله ) أي ونبيه ووليه والنبوّة والرسالة في وقت واحد ، وقيل النبوّة أسبق ، والمعتمد الأوّل .
( قوله : وقيل إلا الملائكة ) قد أشار لضعفه ، فحكاه بقيل ونهاية الأمر أن رسالته إليهم للتشريف ، كما قدمناه لأنهم جبلوا على الطاعة ، كما يصرح به قوله : جل جلالهلا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ[ التحريم : 6 ] الآية . ( قوله : والرسالة أفضل ) أي ، وقيل : بل النبوة أفضل لأنها الانصراف من الخلق إلى الحق بخلاف الرسالة فإنها الانصراف من الحق إلى الخلق ، والأوّل أشرف ، وردّ بأن الرسالة فيها الانصرافان . ( قوله : صلى اللّه الخ ) لما كان للّه تعالى علينا نعم لا تحصى ، وكذلك لنبينا بهدايته لنا منن لا تستقصى قرن الصلاة والسلام عليه بحمد اللّه تعالى قضاء لبعض حقه ، والقصد بذلك الدعاء له صلى اللّه عليه وسلم لأن الكامل يقبل الكمال ، كما هو غير خفي . ( قوله : صلى اللّه عليه الخ ) هذه الجملة خبرية لفظا إنشائية معنى ، فالغرض منها طلب صلاة وسلام لائقين برفيع مقداره من فيض