أو المثل كالمثل في قولهم : مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل ، فلا يراد به غير ما أضيف إليه ، وهذا نوع من الكناية التي هي أبلغ من الصريح لتضمنها ذات الشيء بدليله ، كما هو مقرر في محله فيكون المعنى ليس هو كشيء ( وهو السميع ) لما يقال ( البصير ) بما يفعل ( ولا يغلبه حي ) فلا يغلبه أحد .
قوله : إلى أن المراد إنشاء الخ ، أي وذلك مما يوافق حال الحامد من العباد ا ه منه .
( وهو الخبير ) بأحوال خلقه ( القدير ) على إيجاد وإعدام ما يريد ، وفيما ذكره من الصفات براعة استهلال ، وهي كون الابتداء مناسبا للمقصود ، وهو هنا معرفة إن اللّه تعالى متصف بالصفات الجمالية والجلالية ( أحمده على ما يولي ) عبيده ( ويصنع )
شرح
( قوله : أو المثل كالمثل الخ ) المراد أن الكاف إذا كانت غير زائدة يجعل المثل كناية عن الذات ، كما في قول العرب : مثلك لا يبخل ، ومثلك يجود ، فإن البلغاء ينبتون للشيء مثلا أي لمثله وصفا أو ينفونه ، ويريدون إثبات ذلك الوصف لنفس الشيء أو نفيه عنه على أبلغ وجه ، وآكده لأنه بمنزلة إثبات الشيء أو نفيه بالدليل لأن مثل الشيء أنقص حالا منه ، كما هو القاعدة في باب التوحيد ، فالمشبة إذا كان أنقص حالا من المشبه به إذا اتصف بصفة كمال ، أو تباعد عن صفة نقصان ، فيكون المشبه به متصفا بالأولى متباعدا عن الأخرى ، وهذا لا يتوقف على أنه يتحقق لذلك الشيء مثل في الخارج ، حتى يقال نفي مثل مثله يستلزم إثبات المثل ، وهو محال . ا ه ملخصا من زاده .
( قوله : وهذا نوع من الكناية الخ ) الكناية هي أن يتكلم بشيء يستدل به عن المكنى عنه ، فليس الملفوظ به مقصود بالحكم بل المقصود به ما كني عنه به ، فهي أبلغ لما لا يخفى . ( قوله : ولا يغلبه حي ) إنما اقتصر عليه لأنه المتوهم فغيره أولى . ( قوله : ولا يغلبه حي ) أي لأنه العزيز لا عزيز غيره ( قوله : ولا يغلبه حي ) أي لأنه تعالى العزيز من عز من باب ضرب ، أي لا يقدر عليه ، فهو الغالب لكل ما سواه . ( قوله : وهو الخبير بأحوال خلقه ) أي ، فالظاهر منها والخفي بالنسبة إلى علمه تعالى سواء في الانكشاف قال تعالى :أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ الملك : 14 ] . ( قوله : وهو الخبير ) من خبر من باب قتل أي العليم لا عليم سواه . ( قوله : القدير ) اسم فاعل من قدر من باب ضرب قوي على الشيء وتمكن منه . ( قوله : براعة استهلال ) هي أن يذكر في المبدأ ما يشعر بالمقصود . ( قوله : الجمالية والجلالية ) أي المنسوبة إلى الجمال ، وإلى الجلال ، والأوّل من مظاهر الرحمة والإحسان ، والثاني من مظاهر القهارية والجبروت ، والمظهر الأوّل هو السابق ، واللاحق دنيا وأخرى ، والمظهر الثاني هو الأول في الأخرى بشاهد نفخة الصعق . ( قوله : أحمده الخ ) أتى بالجملة الفعلية في الحمد ثانيا بعد أن أتى بها اسمية في