تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
لهم ذكر الحمد مرتين إشارة إلى أن الجمع بين نوعي الحمد الواقع في مقابلة صفات اللّه العظام ، والواقع في مقابلة نعمه الجسام التي من جملتها التوفيق لتأليف هذه الرسالة ، ولما كانت الصفات قديمة مستمرة ، والنعم متجددة متعاقبة ذكر الأول بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار ، والثاني بالفعلية الدالة على التجدد والتعاقب ( وأشكره على ما يزوي ) أي يقبض من النعم ( ويدفع ) أي يبسط منها ( وأتوكل عليه ) أي أفوّض أموري إليه ( وأقنع وأرضى بما يعطي ويمنع وأشهد ) أي أعلم ( أن لا إله ) أي لا معبود بحق ( إلا اللّه ) .
شرح
الأول للإشارة إلى أن المراد إنشاء الحمد الثابت ، والمتجدد كما أوحى الشارح . ( قوله : على ما يولى عبيده الخ ) قال بعضهم : وذلك مما يقال له الرقيقة ، والوسيلة التي يتقرب بها العبد إلى جناب الرب تعالى من العلوم والأعمال والأخلاق السنية والمقامات الرفيعة ، ويقال لها أيضا رقيقة العروج ، وقد تطلق الرقائق على علوم الطريقة ، وما يطلق به سر العبد وتزول به كثافة نفسه ، هذا ، والأولى عندي أن يحمل قوله : ما يولى أي من خيري الدنيا والآخرة ، فيكون أشمل ، وفيه اعتراف من المؤلف ، وإقرار بأنه لم يصل إلى ما وصل إليه بجهده واستحقاق فعله وإنما ذلك ابتداء فضل ولطف منه تعالى . ( قوله : ويصنع لهم ) من صنع ، والفاعل الصانع ، والجمع صناع والصنعة العمل والاسم الصناعة ، والمراد إيقاع الحمد في مقابلة ما يتفضل اللّه به على عباده رحمة وكرما . ( قوله : نوعي الحمد ) أي باعتبار ما وقع بإزائه من الصفات القديمة أولا والنعم المتجددة ثانيا . ( قوله : على ما يروى الخ ) إن قلت الحمد على ما بسطه الحق تعالى من النعم ظاهر ، فكيف هو على ما يقبض ويمنع منها ، قلت : لعله باعتبار ما في علمه تعالى من أن الحكمة والمصلحة في المنع بدليل خبر « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » . ( قوله : وأتوكل عليه الخ ) لا يخفى ما اشتمل عليه كلامه من جمع الحمدين والشكرين والتوكل والقناعة والرضا فللّه دره من عارف ، وشارب من خمر المحبة وللحقائق مشارف . ( قوله : واقنع وارضى الخ ) هو لازم لما قبله لأن من توكل على اللّه تعالى قنع ورضي بكل شيء . ( قوله : واشهد الخ ) استئناف ، أو عطف على الجملة بناء على الاتفاق أو جواز عدمه في الخبرية والإنشائية والشهادة إخبار عن الاعتراف القلبي أو اللساني الحاصل بنفس الصيغة على ما هو المأخوذ من كلام القرافي ، وهو الظاهر وقيل هي إنشاء تضمن أخبارا . ( قوله : إن لا إله ) خبر لا من الإمكان العام اهتماما بنفي إمكان الشريك ، ووجود المستثنى معلوم ، فلا يقدر موجود وأغرب الزمخشري ، فادعى أن لا حذف والأصل اللّه إله فلم يكن إلا مجرد تقديم خبر المبتدأ ، ودخول لا وإلا للحصر . ( قوله : إلا اللّه ) استثناء متصل إذ مفهوم الإله ، وهو المعبود بحق يتناول المستثنى بالضرورة ، وإن استحال وجود غيره ، والعمدة في اتصال الاستثناء على تناول اللفظ