مستغن عن عرشه ومتنزه عن المكان والزمان ( ولا فهم يقدره ولا وهم يصوره ) فهو متنزه عن الجوهر والعرض ( تعالى : عن أن يقال كيف هو أو أين ) هو متنزه عن الجسمية والمكان ( أو ) كيف ( اكتسب بصنعه الزين ) أي الكمال والحسن ( أو دفع بفعله ) عن نفسه ( النقص والشين ) فهو غني عن خلقه في جلب نفع أو دفع نقص ( إذ ليس كمثله شيء ) بزيادة الكاف لأنه تعالى لا مثل له ، أو بدون زيادتها والمثل بمعنى الصفة ، كما في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] .
شرح
يمسكه ) أي لوجوب أزلية الحق تعالى ، وحدوث المكان والزمان كيف وهو الغني المطلق ، واعلم أن مراد المصنف بالزمان ، إنما هو الحاضر الذي هو عبارة عن حركة الفلك ، أما هو بمعنى الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية ، فهو الذي يندرج فيه الأزل في الأبد ، وكلاهما في الوقت الحاضر ، وذلك لظهور ما في الأزل على أحايين الأبد ، فكل حين منها هو مجمع الأزل والأبد ، فيتحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر ، وذلك يقال له باطن الزمان وأصله لأن الآنات الزمانية نقوش عليه ، وتغيرات تظهر بها أحكامه وصوره ، وهو ثابت على حاله دائما سرمدا ، وقد يضاف إلى الحضرة العندية ، كقوله عليه الصلاة والسلام : « ليس عند ربك صباح ولا مساء » ( ثم أقول ) مستطردا للفائدة يقال : في ألفاظهم الإنانية بكسر الهمزة وهي الحقيقة التي يضاف إليها كل شيء من العبد كقوله : نفسي وروحي وقلبي وبدني وانانية الحق تعالى وجودية ، وهي تحقق الوجود العيني من حيث الرتبة الذاتية ، وأنانية العبد عدمية محضة من حيث المبدأ والغاية .
( قوله : ولا فهم يقدره ) أي لقصور العقول الكاملة فضلا عن غيرها من الإحاطة به تعالى ومثل ذلك يقال في قوله : « ولا وهم يصوّره » ، وإيضاحه أن التصوير ، إنما يمكن في حق من له صورة وكيفية ، واللّه تعالى منزه عن ذلك . ( قوله : تعالى من أن يقال كيف هو ) أي ولمثل هذا أشار بعضهم حين قيل له أين اللّه حيث قال : كان قبل أن يخلق الخلق ، ثم قيل : له فأين كان ، فقال حيث هو الآن يعني أنه تعالى لا يعرف بالأين ، إذ لا شيء معه في أزله ، كما يبقى ولا شيء معه في أبده . ( قوله : تعالى عن أن يقال الخ ) أي عن كل ما يسأل عنه مما يعرض للحوادث لأنه يجب مخالفته تعالى لها . ( قوله : أو كيف اكتسب بضعه الخ ) أي ، فلا يقال : ذلك لأن حسنه ، وكماله تعالى ذاتي له كيف لا وله الغنى المطلق والكمال المحقق . ( قوله : بزيادة الكاف الخ ) محصله أنه جواب عما يقال أن الكاف بمعنى مثل ، فيؤول إلى قولك ليس مثل مثله شيء ، ونفي مثل لا يلزم منه نفي المثل ، ومحصل الجواب أن الكاف زائدة ، أو يجعل مثل بمعنى الصفة أو الذات ، وحينئذ فلا حاجة إلى القول بزيادة الكاف .