والجائزة والمستحيلة فعلمه يتعلق بكل معلوم ، فيعلم نفسه وغيره وما يستحيل وجوده ، وإرادته تتعلق بكل ممكن ، وقدرته تتعلق بكل معلوم خصصته إرادته بالوقوع ، فلا مخصص بغير إرادته ، ولا واقع بغير قدرته ( له ) تعالى ( الصفات المختصة بحقه ) وهي صفات الربوبية التي بها تميز على خلقه ( و ) له ( الآيات الناطقة ) أي الدالة ( بأنه غير مشبه بخلقه ) كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى :
11 ] ( فسبحانه من عزيز لا حد يناله ) فلا يدرك كنهه ( ولا عد ) بكسر العين أي كثرة ( يحتاله ) بالمهملة أي يحتوشه ويقدر عليه بالاحتيال ( ولا أمد ) أي غاية ( يحصره ) فلا أول له ولا آخر ( ولا أحد ينصره ) فلا معين له في إيجاد الأشياء . وقوله تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
[ محمد : 7 ] أي دينه ورسوله بكسبكم وقيامكم بالحق ( ولا ولد يشفعه ) فلا شريك له ( ولا عدد يجمعه ) فهو واحد ( ولامكان يمسكه ولا زمان يدركه ) فهو
شرح
بكمالاته أي التي لا تتناهى علما تفصيليا ، وعدم تصور العلم التفصيلي في حالة عدم التناهي ، إنما هو بالنسبة للحادث لا للقديم .
( قوله : وإرادته تتعلق الخ ) أي تتعلق تعلق تخصيص بما يجوز في حق الممكن على وفق تعلق العلم الأزلي بمقتضى الحكمة الباهرة . ( قوله : وقدرته تتعلق بكل معلوم ) أي تتعلق به تعلق إيجاد أو إعدام على ما سبق في العلم الأزلي ، والإرادة العلية . ( قوله : له الصفات الخ ) أقول يشعر ذلك بعدم جواز مثل تلك الصفات لغيره تعالى ، فقوله المختصة أتى به للتوكيد لثبوت هذا المعنى بتقديم الجار والمجرور ، واعلم أن للصفات الثابتة له تعالى معاني ومعنوية جنة معنوية للقلب ، كما أن للروح جنة الذات بسبب مشاهدة الجمال الأحدي . ( قوله : وله الآيات الخ ) أي له الدلالات العقلية ، أو النقلية أو هما ، وذلك باعتبار حال العوام أما الخواص فطريقهم الكشف أو الشهود بل المكافحات والفهوانيات .
( قوله : غير مشبه بخلقه ) أي وذلك لوجوب مخالفته للحوادث واستحالة المماثلة لهم في شيء ما من الأشياء . ( قوله : فسبحانه الخ ) هو اسم مصدر لسبح من التسبيح الذي هو التنزيه ، والبعد عما لا يليق به تعالى ، فهو من صفات السلوب . ( قوله : لا حد يناله ) أي لأن الحد حصر ، وهو عليه تعالى محال .
( قوله : ولا عد الخ ) أي لثبوت وأحديته تعالى واحديته تعالى ، واستحالة غير ذلك ، فهو واحد أحد في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله . ( قوله : يحتاله ) أي لأن قدر ما سواه أثر قدرته تعالى . ( قوله : ولا امد الخ ) أي ، وانتفاء الأمد لأنه مخلوق له تعالى ، ومقهور فعاليته ، فكيف يتصوّر أن يحصره تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( قوله : أي دينه ) بدوام التنزه والتمسك به . ( قوله : ولا ولد الخ ) أي ، وانتفاء الولد لقوله تعالى :لَمْ يَلِدْ.
( قوله : ولد الخ ) أي لأنه للتكميل ، وهو الغني عن كل ما سواه . ( قوله : ولامكان