تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
العزة ( بعلو أحديته ) فالمتعزز من عزته بذاته لا بغيره فهو تعالى العزيز قبل الخلق ومعهم وبعدهم وقس بذلك نظائره السابقة واللاحقة ( وتقدس ) أي تطهر بمعنى تبرأ ( بسموّ ) أي علوّ ( صمديته ) وهي كونه مقصودا في الحوائج على الدوام . قوله : وعدم الحائل أي اشتراط عدم الحائل ا ه منه . والباء في بجلال ، وما بعده للمصاحبة لا للسببية ، ولا للاستعانة ( وتكبر ) أي تعاظم ( في ذاته عن مضارعة ) أي مشابهة ( كل نظير ) وشبيه ، فإن قلت هذا يوهم أن له نظراء تكبر عن مشابهتهم قلت المشابهة بين الشيئين ، إنما تتحقق بالمشابهة التامة ، فإذا انتفت المشابهة انتفت النظراء على أن ذلك وارد على طريقة قوله :
ولا ترى الضب بها ينحجر
فإنه نفى الضب وانحجاره ، وبالجملة فهو تعالى منزه عن الأشباه والأضداد والأشكال والمشابهة الموافقة في الكيفية ، والمضادة المنافاة الذاتية بين موجودين ، والمشاكلة المشاركة في الشكل والهيئة ( وتنزه ) أي تباعد ( في صفاته ) كعلمه وإرادته وقدرته ( عن كل تناه وقصور ) بل تعم صفاته ، أي تعلقها جميع متعلقاتها الواجبة
شرح
أن الأحدية اسم للذات باعتبار انتفاء تعدد الأسماء والصفات والنسب والتعينات فيها ، فهي اعتبار الذات مع إسقاط الجميع وأحدية الجمع اعتبار الذات من حيث هي بلا إسقاط ولا إثبات ، بحيث يندرج فيها نسب الحضرة الواحدية ، وقيل : الأحدية بمعنى الواحدية لأن أصل أحد وحد كما لا يخفى . ( قوله أي تطهر ) هو تفسير باللازم وإلا فمعنى التقديس التنزيه ويؤخذ منه أن صفة التقديس من صفات السلوب ، وهو كذلك . ( قوله : وهي كونه مقصودا ) أي ، فمعنى الصمد المقصود في سائر الحاجات لما سواه ويطلق أيضا على من لا جوف له ، وعلى غير ذلك . ( قوله : والباء الخ ) دفع به ما قد يتوهم من الاحتياج إلى شيء من فعله تعالى . ( قوله : لا للسببية ولا للاستعانة ) أي لاستحالتهما عليه تعالى . ( قوله : عن مضارعة الخ ) يقال إنها مشتقة من الضرع بفتح الضاد . ( قوله : فإن قلت الخ ) محصله أن الذي علم من قوله ، وتكبر الخ أن انتفاء المشابهة لمجرد التكبر ، وذلك لا ينافي وجود النظير ، وقوله : قلت الخ محصل الجواب إن المشابهة عند الإطلاق إنما هي التامة من كل الوجوه ، والغرض نفي أصل المشابهة ، وبنفيها ينتفي النظير وذلك واضح . ( قوله : وبالجملة ) أي أقول قولا ملتبسا بالجملة أي بالإجمال بعد التفصيل . ( قوله : عن الأشباه ) الشبيه ككريم ، وهو من شابه شيء في صفة من الصفات جامعة بينهما ، والأضداد جمع ضد وهو المخالف ، والأشكال جمع شكل وهو المثل ، وقيل : هو من يشاكل غيره في طبعه . ( قوله : وقصور ) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم . ( قوله : فيعلم نفسه )