عليه مشيئة غيره ، ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وقد يكون الجبار بمعنى جابر كل كسير ، وأشار بهذا مع ما قبله إلى أنه تعالى متصف بالصفات السلبية ، مثل أنه ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا في مكان ولا زمان ، وبالصفات الثبوتية كالحياة والعلم .
قوله : يطلق بمعنى القاهر ، أي : الغالب لغيره على ما أراده ، وعلمه بحسب استعداده الذي هو من سر بقائه وقدره الذي لا يعلمه غيره لا يسأل عما يفعل لأنه الخبير الأحكم ا ه منه .
قوله : إن الجسم أخص من الجوهر أي ، وهو أعم من الجسد لأنه يعم الإنسان ، وغيره بخلاف الجسد ، فإنه خاص بالإنسان ا ه منه .
قوله : والمجردات أي التي قال بها الفلاسفة بخلاف أهل السنة ا ه منه .
شرح
بمعنى القاهر ، وبمعنى الجابر للكسر ، فهو يكون من صفات الجلال ، ومن صفات الجمال . ( قوله : ما شاء اللّه كان ) هو في قوة التعليل لما قبله . ( قوله : ما شاء اللّه كان ) أي وجد ، وتحقق لا محالة البتة ، فلا رادّ ولا مانع له ، وما لم يشأ لم يكن أي لا يوجد ، ولا يتحقق البتة كذلك ، فلا يمكن من الغير معارضته فيما ذكر . ( قوله : بالصفات السلبية ) أي التي مفهومها سلب ، ونفي لما لا يليق به تعالى . ( قوله : مثل إنه ليس بجسم الخ ) تقدم إن الجسم أخص من الجوهر لأنه يختص بالمركب بخلاف الجوهر ، فإنه يستعمل في المركب وغيره كالجوهر الفرد ، والمجردات والجسم ما يقوم بنفسه ، ويحوزه مكان والعرض ما لا يقوم بنفسه ، فلا بد له من جسم يقوم به . ( قوله : ولا في مكان ولا زمان ) أي لأنهما مما يختص بالحوادث والأول الحيز ، والثاني حركة الفلك .
( قوله : ولا في مكان ولا زمان الخ ) من ذلك يعلم أنه لا وجه لما أطال به بعض المفسرين في معنى استوائه تعالى على العرش لتعين أن المراد بذلك أنه تعالى استتم خلقه بخلق العرش كما يدل عليه كثير من آيات الكتاب العزيز ولا سيما خبر : « وكان اللّه تعالى ولا شيء معه » . ( قوله : وبالصفات الثبوتية ) أي التي مفهومها ثبوت كالحياة ، وهي صفة أزلية تقتضي صحة العلم ، فهي واجبة له تعالى لوجوب اتصافه بالعلم والقدرة والإرادة وغيرها إذ لا يتصور قيامها بغير حيّ . ( قوله : كالحياة ) هي صفة له تعالى قديمة تتحقق منها باقي الصفات ، وتنتفي بانتفائها . ( قوله : والعلم ) أي وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ينكشف بها المعلومات عند تعلقها بها ، فكل ما يتعلق العلم به معلوم له تعالى ، إذ هو فاعل محكم متقن ، وكل من كان كذلك ، فهو عالم وهو أيضا فاعل مختار ، ولا بد له من قصد الفعل ، وقصد ما لم يعلم محال ، واعلم أن تعلق العلم عام لكل من الواجبات والجائزات والمستحيلات . ( قوله : والعلم ) هو عام التعلق أزلا وأبدا لا يتخلق ولا يتجدد