ا ه منه . والشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الشاكر ، أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان ، وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه من السمع ، وغيره إلى ما خلق لأجله ، وقد بسطت الكلام على ذلك في الشرح المذكور ( الذي تفرّد ) من بين الموجودات ( بجلال ملكوته ) أي ملكه العظيم كما أفادته المبالغة المنبىء عنها زيادة اللفظ ( وتوحد ) من بينهم ( بجمال جبروته ) أي قهره لغيره .
قوله : بأن يتصف العبد ، أي عملا بخبر تخلقوا بأخلاق اللّه ، الحديث ا ه منه .
شرح
بالحامد ، كولده وصديقه ، أو لا بل ولو كان كافرا . ( قوله : والشكر لغة فعل الخ ) أي ، فهو بمعنى الجد عرفا . ( قوله : صرف العبد الخ ) محصله أن حقيقة الشكر هي القيام بحق العبودية ، وهو لا يكون إلا بالقيام بوظائف المطلوبات من أنواع الطاعات مع التخلي عن العادات ، والمألوفات . ( قوله : الذي تفرّد الخ ) جملة الموصول وصلته نعت للّه .
( قوله : من بين الموجودات ) أي سائر الكائنات . ( قوله : بجلال ملكوته ) الإضافة من إضافة الصفة للموصوف أي ، بملكوته الجليل ، أي العظيم قال بعضهم : الجلال هو احتجاب الحق تعالى بعزته أن نعرفه بحقيقته وهويته ، كما يعلم هو ذاته ، فلا يعلم ذاته سبحانه وتعالى علم إحاطة بالسكنة إلا هو ، والملكوت فعلوت ، وهو ما غاب عنا معشر المحجوبين شهودا بخلاف الملك ، إذ هو عالم الشهادة ، وبما ذكرناه يظهر لك ما في الشرح . ( قوله : كما أفادته المبالغة الخ ) هذا مبني على أن صيغة ملكوت مبالغة في الملك ، كما درج عليه المقتضى أن أصل معناهما واحد من أنه عالم الشهادة ، وليس كذلك كما قدمناه فلا تغفل . ( قوله : وتوحد ) أي تفرد بجمال جبروته ، أي عظمته ، وجماله هو تجليه بذاته لذاته فلجماله المطلق جلال ، وهو قهاريته للكل عند تجليه بوجهه لذاته ، فلم يبق أحد حتى يراه وذلك علو الجمال ، وله دنو منّا ، وهو ظهوره في الكل كما قال بعضهم :جمالك في كل الحقائق سافر * وليس له إلا جلالك ساترواعلم أن لهذا الجمال جلالا ، وهو احتجابه بتعينات الأكوان ، فتلخص أن لكل جمال جلالا ، وراء كل جلال جمال ، ولما كان في الجلال ، ونعوته معنى الاحتجاب والعزة لزمه العلو والقهر من الحضرة الإلهية والخضوع والذل والهيبة سنا ، ولما كان في الجمال ونعوته معنى الدنو والسفر لزمه اللطف والرحمة والعطف من الحضرة الإلهية والأنس منا ، ومن هذا الذوق منشأ الجمعية والتفرقة ، فالأولى شهود الحق بلا خلق ، والثانية شهود الخلق بالحق ( إن قلت ) أي مناسبة بين العبد والرب حتى يشهد العبد بها مظاهر جمال الحق الذاتي ، ( قلت ) :
واللّه أعلم المناسبة من وجهين إما بأن لا يؤثر أحكام تعيناته وصفات كثرته في أحكام وجوب الحق ووحدته ، بل يتأثر منها فتنطبع ظلمة كثرته بنور وحدة الحق تعالى ، وإما بأن يتصف العبد بمثل صفات الرب ، ويتحقق بأسمائه كلها ، فإن اتفق الأمران ، فذلك العبد الكامل