تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومن كلامه : من ترك حرمة المشايخ ابتلى بالدعاوي الكاذبة وافتضح بها ، ومن تكلم في الإخلاص ولم يطالب نفسه به ابتلاه اللّه بهتك ستره عند أقرانه وإخوانه ، ومن كلامه : قال لي أبي يا بني تعلم العلم لآداب الظاهر واستعمل الورع لآداب الباطن وإياك أن يشغلك عن اللّه شاغل فقل من أعرض عنه فأقبل عليه . ( ومنهم أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار من أرمينية ) بفتح الهمزة بلدة من بلاد الروم وفي نسخة أرمية ( له طريقة يختص بها في التصوّف وكان عالما ورعا وكان ينكر على بعض العارفين ) وفي نسخة العراقيين ( في إطلاقات وألفاظ لهم قال ابن يزدانيار ، إياك أن تطمع في الأنس باللّه وأنت تحب الأنس بالناس ، وإياك أن تطمع في
شرح
ذلك ، ويدل لذلك خبر : « ما أصاب المؤمن من مصيبة إلا بذنب ارتكبه » . ( قوله : ابتلاه اللّه بهتك ستره الخ ) أي جزاء على وصفه المذموم ، ويدل له ما تقدّم مرارا ، وهو : « من سمع سمع اللّه به » الحديث . ( قوله : يا بني تعلم العلم الخ ) أي تعلم العلم الشرعي لآداب الظاهر ، أي لاصلاح عمل الجوارح الظاهرة ، واستعمل الورع لآداب الباطن ، أي لاصلاح الجوارح الباطنة . ( قوله : وإياك ) أي احذر أن يشغلك عن اللّه شاغل ، أي أن يصرفك ويحول بينك وبين حق اللّه تعالى عليك صارف وحائل ، بسبب غلبة الحظوظ ، وقوله : فقل من أعرض عن الخ فيه غاية التخويف .

[ ومنهم أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار ]

( قوله : ومنهم أبو بكر الحسين بن علي الخ ) كان جليل القدر رحيب الباع والصدر ، وافر المهابة ظاهر الإنابة ، أصله من أرمينية كان ينكر على مشايخ العراق ، كالجنيد أحوالهم الفاضحة لأسرار الطريق . ومن كلامه : من استغفر اللّه تعالى ، وهو ملازم لشهوة الذنب حرّم اللّه عليه التوبة والإنابة ، وقال : الحياء ثلاثون قسما منها حياء الخيانة ، كحياء آدم لما أكل من الشجرة ، وحياء التقصير كحياء الملائكة ، حين قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، وحياء الإجلال كما روي أن إسرافيل تسربل بجناحه حياء من ربه ، وقال : المريد طالب ، والعارف مطلوب ، والمطلوب مقبول ، والطالب مرغوب ، وقال : الروح مزرعة الآخرة لأنها معدن الرحمة ، والبدن مزرعة الشر لأنه معدن الشهوة ، فالروح مطبوعة على إرادة الخير والنفس على إرادة الشر ، وسئل عن العبد إذا خرج إلى اللّه سبحانه وتعالى على أيّ أصل يخرج ، فقال : على أن لا يعود إلى ما منه خرج ، ولا يراعي غير من إليه خرج ، ويحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ منه ، فقيل له : هذا حكم من خرج من عدم ، فما علامة وجدانه قال : وجود الحلاوة في المستأنف عوضا عن المرارة في السالف . ( قوله : وكان عالما ) أي بعلوم الظاهر والباطن ، ولكنه في ذلك كان ينكر على بعض العارفين ما عساه يفصح عن بعض أسرارهم . ( قوله : إياك أن تطمع الخ ) أي ويدل له أن