تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
( ومنهم أبو الحسين بن بنان ) بضم الموحدة ( ينتمي ) أي : ينتسب له صحبة ( إلى أبي سعيد الخرّاز من كبار مشايخ مصر قال ابن بنان : كل صوفي كان هم الرزق قائما في قلبه فلزوم العمل ) بالعلم ( أقرب له ) من غيره في الخلوص من ذلك لأن عمدته فراغ قلبه من المشغلات ، وأشد المشغلات له ما تدعو إليه الحاجة من أنواع الدنيا فمتى كان القلب مشغولا بذلك اشتغل عما خلق له من معرفة اللّه تعالى ومعرفة الآخرة ، ومتى قوي يقينه وتوكله على مولاه بما يحتاجه أعرضت نفسه عن الأسباب الدنيوية ، وسكن قلبه للّه تعالى ( وعلامة سكون القلب إلى اللّه تعالى أن يكون بما في يد اللّه ) أي : عنده وفي نسخة يدي اللّه ( أوثق منه بما في يده ) أي : عنده ، قال اللّه
شرح
أي تقديمه على نفسك .

[ ومنهم أبو الحسين بن بنان ينتمي ]

( قوله : ومنهم أبو الحسين بن بنان ) هو شيخ مصر وتلك الأعمال المعروف بالحمال إمام زاهد ، وعارف ومجاهد ، أوقاته معمورة وأحواله مشهورة ، وعظ بالجم الكثير وسقط المريدون منه على خبير ، صحب الخرّاز وغيره . ومن فوائده : أنه قال الناس يعطشون في البراري ، وأنا عطشان على شاطىء النيل ، وقال : آثار المحبة إذا بدت رياحها وهاجت ، تميت أقواما وتحيي آخرين ، وقال : من علامة سكون القلب إلى اللّه تعالى انشراحه إذا زالت عنه الدنيا ، وقال : ذكر اللّه باللسان يورث الدرجات ، وذكره بالقلب يورث القربات ، وقال : تتشعب شعبة المحبة من دوام ذكر إحسان اللّه فيه تتنسم ريح المحبة عن قريب ، وقال : الإكثار من الوجد من علامة الصدّيقين ، وله غير ذلك من الفوائد . ( قوله : قائما في طلبه ) أي مشغلا له بسبب قلة يقينه فعلاجه ملازمته للعمل بالعلم ، فإنه دواء له ينشأ عنه قوّة اليقين ، وحسن التوكل عليه تعالى ، فيما يحتاجه لمعاشه . ( قوله : فلزوم العمل بالعلم أقرب له ) أي أقرب لخلاصه من هذا الداء الشاغل لقلبه لأنه برجوعه إلى ما ذكر يثق بأن ما قدّر كونه لا بدّ من وجوده وما لا فمحال وجوده ، وبذلك يزول ما بقلبه واللّه أعلم . ( قوله : لأن عمدته ) أي ما يعتمده في زوال ذاته فراغ قلبه من تلك الوساوس الشيطانية التي لا يزيلها إلا علمه بأن الأمر دائر بين ما يكون ، وما لا يكون ، والسعي والهمة لا تأثير لهما في كون ما لا يكون ، ولا في جلبه ، ولا في رد ما يكون ولذا قيل شعرا :ما لا يكون فلا يكون بحيلة * أبدا وما هو كائن سيكون يسعى الذكي فلا ينال بسعيه * حظا ويحظى عاجز ومهين( قوله : وعلامة سكون القلب الخ ) أي إمارة طمأنينة القلب بما عند اللّه تعالى أن يكون بما في يد اللّه أي بما في قدرته أوثق منه بما في يده ، أي لأن ما بيده عرضة للتلف بسارق أو حريق أو غيرهما من أسباب التلف ، ولا كذلك ما عنده تعالى ، فإذا تم له هذا المقام تيسرت له الخيرات كالصدقة وأعمال البر وسرعة القيام بأداء الحقوق المتعلقة