المغربي وأبا إسحاق الخوّاص وغيرهما ) مات سنة ثلاثين وثلاثمائة ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا يزيد المروزي الفقيه يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : من أراد أن يتعطل ) عن أعمال البر ( ويتبطل ) منها ( فليلزم الرخص ) بأن يترك المندوبات ويرتكب المكروهات والشبهات ويتقصر على فعل الواجبات وترك المحرمات والراغبون في تحصيل المكارم والأخلاق الحميدة لا يرضون به ، بل يطلبون الأولى لكمال جدهم ورغبتهم في عمارة أوقاتهم بأفضل أعمالهم ( وبهذا الإسناد قال ) أبو إسحاق ( علم الفناء ) عن غير اللّه ( و ) علم ( البقاء ) مع اللّه ( يدور ) كل منهما ( على إخلاص الوحدانية ) علما وحالا ( و ) على ( صحة العبودية ) جهدا وامتثالا فمتى جهد العبد في موافقة مولاه وكمل إخلاصه له وإعراضه عمن سواه فنى عن غيره لكمال شغله به وبنجواه ومتى جدّ في ذلك واشتدّ رجاؤه فيما طلب فني عن نفسه ، وبقي مع مولاه والبقاء بعد الفناء ، فإن الفناء الإعراض عن غير اللّه والبقاء استغراق في ذكره وقربه ( وما كان غير هذا ) أي : غير ما ذكر من إخلاص الوحدانية وصحة العبودية ( فهو المغاليط والزندقة ) والوسوسة . ( وقال إبراهيم ) القرمسيني ( السفلة ) بكسر الفاء وهم أراذل الناس ( من يعصي اللّه عز وجل ) ولم يتب ،
شرح
الشام ، فحمل إليّ عضادة فيها عدس فتناولت منه وخرجت ، فرأيت قوارير معلقة فيها خمر فكسرتها ، فحملت إلى السلطان ، فأمر بضربي مائة وسجنت فبقيت مدّة ، حتى دخل أبو عبد اللّه المغربي أستاذي البلد ، فشفع فيّ ، فلما وقع بصره عليّ قال أيش فعلت قلت شبعة عدس بمائة خشبة ، والسجن قال : نجوت مجانا . مات سنة ثلاثين وثلاثمائة .
( قوله : من أراد الخ ) أفاد بذلك أن المقتصر في عبادته على فعل الواجبات ، وترك المحرّمات يطلق عليه عاطل ، ومن ذوي البطالة ، وهو كذلك لأنه قد فوّت على نفسه الفضائل والفواضل . ( قوله : علم الفناء الخ ) مراده أن تحقق مقام الفناء عما سواه تعالى ، والبقاء به تعالى لا يكون إلا باخلاص الوحدانية ، وصحة العبادة فباختلافهما قوّة وضعفا يكون التفاوت في هذين المقامين الشريفين ، فكلما زاد اشتغاله به تعالى ، وبعبادته مع مراقبته زاد في المقامين المذكورين حتى يفنى عن فنائه بترقيه إلى مقام جمع الجمع واللّه أعلم . ( قوله : والبقاء بعد الفناء ) أي لأن الأوّل وجود ، والثاني عدم والوجود بعد العدم ، ولأن الثاني من باب التخلية ، والأوّل من باب التحلية ، وهي بعد التخلية .
( قوله : فهو المغاليط ) أي لما يلزمه من شهود غير الفاعل المختار في شيء من الأشياء ، واللّه أعلم . ( قوله : السفلة الخ ) إنما سموا بذلك لانحطاطهم ، وتأخرهم عن رتبة الأبرار والمقرّبين ، بما كسبوا بفعل المخالفات والمعاصي . ( قوله : من ترك حرمة المشايخ الخ ) أي من ترك احترامهم على حسب المتابعة ، والامتثال ابتلى الخ أي كان جزاؤه