تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
[ الذاريات : 58 ] وقال :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 22 ، 23 ] ( وقال ) أبو الحسين ( اجتنبوا دناءة الأخلاق ) كترك العفو عن الزلات ومساعدة ذوي الحاجات والأعمال الصالحات ( كما تجتنبون الحرام ) وفي نسخة المحارم لأن ارتكاب ذلك ، وإن كان مباحا ربما يوقع في الحرام فالإنكفاف عن المباح يحفظ العبد عن الوقوع في الحرام أما أدنى الأخلاق كالرياء والعجب والحسد والشماتة ، فمحرّم يجب اجتنابه ، ومن كلامه : لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند اللّه . ( ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرمسيني شيخ وقته صحب أبا عبد اللّه
شرح
بالحق وبالخلق . ( قوله : قال اللّه تعالى ) أي ، وقال :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها[ هود : 6 ] ، وقال :وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ[ العنكبوت : 60 ] إلى غير ذلك من الآيات . ( قوله : اجتنبوا دناءة الأخلاق الخ ) يريد بها الأخلاق المذمومة بشاهد الشريعة ، وإن لم تكن محرّمة فالمراد الحث على فعل الفاضل ، أو الأفضل منها ، وقوله : كما تجتنبوا الحرام مراده التشبيه في مطلق النهي ، وإلا فالنهي عن المحرّم آكد بسبب الوعيد عليه . ( قوله : أما أدنى الأخلاق الخ ) مقابل لقوله الدناءة التي أريد منها الدنيء ، وحكمه أي الأدنى قد تكفل ببيانه الشارح نفعنا اللّه به . ( قوله : لا بعظم أقدار الأولياء الخ ) أي لأنه لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل .

[ ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرمسيني ]

( قوله : ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الخ ) قال المناوي : شيخ الجبل في زمانه ، وإمام أهل الحقائق في أوانه صحب الخوّاص والمغربي ، وكان شديدا على المدعين متمسكا بالكتاب والسنة ملازما لطريق الأئمة . ومن كلامه : ما قطع الطريق على الفقراء ، وأهلكهم إلا ميلهم لما عليه أهل الدنيا ، وقال : من تكلم في الإخلاص ، ولم يطالب نفسه به ابتلاه اللّه بهتك سره عند الأقران والإخوان ، وقال : بينما أدور في جبل لبنان إذ خرج شاب أحرقته السموم والرياضة ، فلما رآني ولى هاربا فتبعته ، وقلت : عظني بكلمة فقال : احذره فإنه غيور ، ولا يحب أن يرى في قلب عبده سواه ، وسئل عن وصف العارف فقال : كنت على جبل الطور مع شيخنا أبي عبد اللّه المغربي ، فبينما نحن ذات يوم قعود بمكان فيه عشب ، فتكلم الشيخ في علوم المعارف ، فرأيت شابا يتنفس ، فاحترق ما بين يديه من العشب الأخضر فقال الشيخ : هذا هو العارف ، وقال : إذا دخل الخوف قلبا أحرق مواضع الشهوات منه ، وخرب رغبة الدنيا عنه ، وقال : إياك أن يشغلك عن اللّه شاغل فقل : من أعرض عنه فاقبل عليه ، وقال : الشرف في التواضع والعز في التقوى ، والحرمة في القناعة ، وقال : ما بت تحت سقف ، ولا بمحل عليه غلق أربعين سنة ، وكنت أشتهي شبعة من عدس ، فلم يتفق فدخلت
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 310 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على