تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والوحشة عند الأفراح ؛ والإضافة في حبل الوريد للبيان ولكل إنسان وريدان وهما عرقان بصفحتي العنق . ( ومنهم أبو عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي ) بضم الزاي وتخفيف الجيم ويقال : بفتح الزاي وتشديد الجيم نسبة إلى عمل الزجاج وبيعه ( النيسابوري جاور بمكة سنين كثيرة ومات بها صحب الجنيد وأبا عثمان والنوري والخوّاص ورويما مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت جدّي أبا عمرو بن نجيد يقول : سئل أبو عمرو الزجاجي ما بالك تتغير عند التكبيرة الأولى ) أي تكبيرة الإحرام ( في الفرائض فقال لأني أخشى ) ألا ( أفتتح فريضتي بخلاف الصدق ) فأكون كاذبا لكوني أخبرت بما ليس متحققا فيّ ( فمن يقول اللّه أكبر وفي قلبه شيء أكبر منه أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات فقد كذب نفسه على لسانه ) ومن ثم كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذا توضأ اصفرّ لونه وتغير ، فإذا سئل عن ذلك قال : ويلكم أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم له ،
شرح
لمعاشه . ( قوله : والاضطراب عند الوجد ) أي الحركة الشديدة عندما يجدونه من الأشواق ، والواردات بزيادة الأنوار ، وقوله : والأنس بالهموم ، أي الرضا وعدم الانزعاج والقلق بوقوع ما يهم من أمور الدنيا ، وقوله : والوحشة أي نفرة القلب عند حدوث الأفراح ، بما يلائم القلوب وذلك لأن مقام البسط مزلة قدم للعبد ، فربما هنا فيه هفوة ، واللّه أعلم .

[ ومنهم أبو عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي ]

( قوله : ومنهم أبو عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي ) أي النيسابوري صحب الجنيد والطبقة وكان شيخ عصره وفخر مصره خير حبر تقتبس الفوائد من نوره ، ويغترف من بحره ، قيل : إنه حج نحو ستين حجة ، ومكث بمكة أربعين سنة لا يبول ولا يتغوّط في الحرم ، بل يخرج للحل ، فكم كتب له بالوصول وصول ، حيث لم يكن له بين الرسول رسول . ومن كلامه : من تكلم على حال لم يصل إليه كان كلامه فتنة لمن يسمعه ، وحرّم اللّه عليه الوصول لذلك الحال ، وقال : الحمية في القلب تصحح الإخلاص ، وملازمة النفس ترك الادعاء ومجانبته ، وقال : مما جرّبناه لرد الضالة اللهمّ يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع عليّ ضالتي ، ويقرأ قبله سورة الضحى ثلاثا ، وقال في حديث : تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ، إن المراد بالتفكر نسيان النفس . ( قوله : فقال لأني أخشى الخ ) في ذلك تنبيه على أنه كان كثير المراقبة لأفعاله ، وإشارة إلى الغير أن يكون كذلك إذ القول والفعل مع الغفلة من غلبة الحظوظ . ( قوله : وهذا جار ) أي يفعل بالنسبة لغيره تعالى ممن يخاف بأسه سفها وجهلا ، إذ الضار النافع هو اللّه تعالى ، فكان ذلك له تعالى
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 314 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على