وهذا جار فيما بين الغافلين في دنياهم إذا دعوا إلى الحضور بين يدي السلاطين لحقهم ما ذكرناه خوفا من أدنى ضرر ، فكيف بسلطان السلاطين ( وقال ) أبو عمرو الزجاجي ( من تكلم عن حالة لم يصل إليها ) موهما أنه نالها ( كان كلامه فتنة ) أي :
بلية ومحنة ( لمن يسمعه ) لأنه قد يغتر به فيدعي مثله بل وفتنة لأنه يعترض عليه ولأن حاله يناقض ما تكلم به ( و ) كان كلامه ( دعوى ) باطلة ( تتولد في قلبه ) فيكون متشبعا بما لم ينله ( وحرمه اللّه ) بسبب ذلك ( الوصول إلى تلك الحال وقد جاور بمكة سنين كثيرة لم يتطهر في الحرم ، بل كان يخرج إلى الحل ويتطهر فيه ) احتراما للحرم وتعظيما له .
شرح
أحق ، بل هو الحق . ( قوله : من تكلم عن حالة الخ ) أي بأن ادعى الوصول إلى ما لم ينله من الأحوال والمقامات ، كان كلامه فتنة ، أي ناشئا عن افتتانه ، وقد يفتتن به غيره أيضا ، فهو كالمتشبع بما لم ينل .
( تم الجزء الأوّل ، ويليه الجزء الثاني وأوّله ، ومنهم أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير )