نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 313
حب اللّه وأنت تحب الفضول ) في القول والعمل ( وإياك أن تطمع في المنزلة عند اللّه وأنت تحب المنزلة عند الناس ) إذ الأمر العظيم لا ينال إلا مع الهمة واجتماع القلب ، فكمال كل من الأنس باللّه والمحبة له وارتفاع المنزلة عنده إنما يكون بكمال الإخلاص ، والإعراض عما ينال من الناس من مدح وذم ونحوهما مما يعبر عنه بالوساوس . ( ومنهم أبو سعيد بن الأعرابي واسمه أحمد بن محمد بن زياد البصري ) بكسر الباء وفتحها نسبة إلى البصرة بفتح الباء أفصح وأشهر من كسرها وضمها البلدة المشهورة ( جاور الحرم ) أي : فيه ( ومات به سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ) عن ثلاث وتسعين سنة ( صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكي والنوري وغيرهم قال ابن الأعرابي : أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد ) لأنه حينئذ خسر الدنيا والآخرة لأنه معذب القلب في دنياه متعوب في رضا من لا ينفعه رضاه ولا ينال مع ذلك إلا ما قدره له مولاه ومحاسب ومعذب في أخراه إلا أن يعفو عنه من خلقه وسوّاه . وسئل أبو سعيد عن أخلاق الفقراء فقال : أخلاقهم السكون عند الفقد والاضطراب عند الوجد والأنس بالهموم الاشتغال بشيء ينافي الاشتغال بغيره ، إذ المشغول لا يشغل ، فمتى وجدت في نفسك التفاتا إلى الغير لحظة ، فاعلم أنك لم تخلص له تعالى . [ ومنهم أبو سعيد بن الأعرابي ] ( قوله : ومنهم أبو سعيد بن الإعرابي الخ ) هو البصري الإمام العامل من للواء الزهد حامل ، تعلق باطواق الأخلاق الجميلة وجاور بالحرم المدّة الطويلة ، صحب الجنيد وطبقته وصنف كتبا في الطريق ، وكان له دراية تامة بسياسة المريدين ، وكان مع هذا من كبار المحدّثين وصفه الذهبي وغيره بالإمام الحافظ الثقة الزاهد سمع من الدماري الزعفراني وتلك الطبقة ، وروى عنه الطبراني والخطابي وخلق ، وذكر بعضهم أنه كتب عنه ألف جزء . ومن كلامه : قل من ادّعى القوّة في أمر إلا وخذل ، ووكل إلى نفسه ، وقال : مدارج العلوم بالوسايط ، ومدارج الحقائق لا تكون إلا بالمكاشفة ، وقال : أفضل أوقاتك وقت يكون الحق فيه عنك راضيا ، وقال : من أخلاق الفقراء السكون عند الفقد والاضطراب عند الوجد ، والأنس بالهموم ، والوحشة عند فرح الناس بالدنيا ، وله غير ذلك من الفوائد رضي اللّه عنه . ( قوله : أخسر الخاسرين ) أي أشدهم خسرانا من أبدى للناس صالح أعماله ، أي أظهرها لهم تصنعا فهو من الرياء العملي ومن الكبائر محبط للثواب والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وبارز بالقبيح الخ ) أي لعدم مبالاته بارتكاب المخالفات . شش ( قوله : لأنه معذب القلب الخ ) علة للعلة . ( قوله : فقال أخلاقهم السكون عند الفقد ) أي طمأنينة القلب ، وتسليمه ورضاه عند الفقد ، أي عند عدم وجود ما يحتاجه