الأشياء مواضعها ويقابل أمراض القلوب بأدويتها ( لم يتأدّب به مريد ) لأن من لم يكن كذلك لا يقتدى به لأنّ من سلك طريقا واحدا من طرق الخير وجاءه مريد ليقتدي به فدله على طريقه الذي سلكه مع اختلاف أمراض القلوب كان كطبيب يسقي الناس من إناء واحد لكونه تداوى به وربما ضرت غيره فضلا عن أن تنفعه .
( ومنهم أبو بكر عبد اللّه بن طاهر الأبهري من أقران الشبلي من مشايخ الجبل عالم ورع صحب يوسف بن الحسين وغيره ومات بقرب الثلاثين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول :
سمعت أبا بكر بن طاهر يقول من حكم الفقير ) المبني طريقته على الزهد في الدنيا ( أن لا يكون له رغبة فيها ) لأنها حقيرة لا تزن عند اللّه جناح بعوضة فحقه أن لا يأخذ منها إلا ما تدعو إليه الضرورة ( فإن كان ولا بدّ ) له من الرغبة في شيء منها بأن لم يصل إلى مقام الزهد بالكلية ( فلا تجاوز رغبته كفايته يعني ) القدر ( المحتاج ) هو ( إليه ) فإنها تختلف باختلاف الأشخاص ( وبهذا الإسناد قال ) أبو بكر الأبهري ( إذا أحببت أخا في اللّه تعالى فأقلل مخالطته ) وفي نسخة من مخالطته ( في الدنيا ) فإن القلوب لها إقبال وإدبار فإن دعتك حاجة إلى مخالطته فيها فاعتمد على إيثارك له على نفسك لا بإيثارك نفسك عليه .
شرح
وهذا في الحقيقة من شروط المرشد المعتبرة في صحة إرشاده ، إذ لو لم يكن كذلك لضر المريدين ، ولم ينفعهم كما بينه الشارح .