تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الاجتهاد في الخيرات ( وصوم العقل ) الذي به تعرف المصالح والمفاسد وهو يحصل ( بخلاف الهوى ) أي : بإمساكه عن الميل إلى الهوى ( وصوم النفس ) أي ذات الإنسان وهو يحصل ( بالإمساك عن الطعام ) الشامل للشراب ( و ) عن ( المحارم ) من المحرمات ونحوها والمراد أن حقيقة صومها الإمساك عن الطعام ونحوه وكماله الإمساك عن المحرمات ونحوها كالغيبة والنميمة والكذب لخبر البخاري : « من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس للّه حاجة أن يدع طعامه وشرابه » . ( وقال مظفر : أخس الإرفاق ) أي : الإحسان ( أرفاق النسوان لك على أي وجه كان ) من أوجه الإرفاق الحاصل مع مخالطتهنّ أو بدونها مع تلفظ أو بدونه لأنّ ذلك محل تهمة ولأنهنّ بما يرفقن من أموال أزواجهنّ بغير إذنهم ، ويزعمن أنّ ذلك بر وخير لهنّ ولأزواجهنّ ( وقال : الجوع إذا ساعدته القناعة فهو مزرعة الفكر ) والتأمل في أنواع العلوم ومعرفة المصالح والمفاسد ( وينبوع الحكمة ) وهي إصابة الصواب كما مرّ مع زيادة ( وحياة الفطنة ) أي : الفهم للمفاسد والمصالح ( ومصباح القلب ) أي : منوره بالعلم وهذا كله لبعده عن المشغلات من محبة كثرة الطعام والتلذذ بأنواع المشتهيات . ( وقال : أفضل أعمال العبيد حفظ أوقاتهم الحاضرة ) لأن الماضية قد تخلص بالتوبة أو بغيرها والآتية لعله لم يدركها ( وهو ) أي : حفظهم لها ( أن لا يقصروا في أمر ) مطلوب شرعا ( ولا يتجاوزا عن حد ) حده الشرع . ( وقال : من لم يأخذ الأدب عن حكيم ) وهو من يضع
شرح
الأمل ، فتدوم على شرفها إذ الكدورات تعرض لها من طول الأمل ، وهي بهذا الاعتبار تسمى نفسا وصوم العقل ، وهو يتحقق بخلاف الهوى ، أي الميل للحظوظ ، فبذلك توجد فائدته من كونه مانعا وعاقلا لصاحبه وصوم النفس ، وهو يتحقق بكل من الإمساك عن الطعام والشراب ، وعن المحارم أي ما حرّم اللّه على عبده . ( قوله : فليس للّه حاجة أن يدع الخ ) أي فلا حظ لهذا عند اللّه إلا الجوع ولا أجر له . ( قوله : أخس الإرفاق الخ ) أي فينبغي البعد عما يتعلق بهنّ دفعا للريبة ولشبهة أن يكون من مال الأزواج . ( قوله : وقال الجوع إذا ساعدته القناعة الخ ) أي وثمرة الجوع المصاحب للقناعة أن يكون مزرعة الفكر ، أي مادّة الواردات على الفكر من العلوم الشرعية والذوقية ، وينبوع الحكم لكونها إنما تنشأ غالبا عنه ، وحياة الفطنة أي ذكاؤها وصفاؤها ، ومصباح القلب أي سبب تنويره بالنور الإلهي المحمد للبصيرة . ( قوله : وقال أفضل أعمال العبيد الخ ) أي ، ويؤيده ما تقدّم من قول بعضهم الصوفي ابن وقته ، أي فلا ينظر إلى الماضي خوف ضياع الحال ، ولا إلى ما يأتي لأنه لا يدري ما يقضيه فيه الكبير المتعال . ( قوله : وقال من لم يأخذ الأدب عن حكيم الخ ) المراد به العارف بالآداب والأدواء وأدويتها ، حتى يداوي كل عليل ومريد بما يوافق علته وإرادته ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 307 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على