وأبا بكر المصري وغيرهما كان كبيرا في حاله ) أي : شأنه ( مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة قال ابن الكاتب إذا سكن الخوف ) أي خوف زلل اللسان ( القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه ) ليسلم من ذلك ( وقال ابن الكاتب المعتزلة نزهوا اللّه تعالى ) عن أن يخلق الشر والكفر وسائر المعاصي ( من حيث العقل ) أي : من حيث أنهم اعتمدوا محض النظر العقلي ( فأخطأوا ) لغفلتهم عن الدليل السمعي كقوله تعالى :
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] ( والصوفية نزهوه من حيث العلم ) أي : من حيث أنهم اعتمدوا مع النظر العقلي الدليل السمعي ( فأصابوا ) فيما اعتقدوه من أنه تعالى يخلق ما ذكر .
( ومنهم مظفر القرمسيني ) بكسر القاف وإسكان الراء وكسر الميم والسين المهملة نسبة إلى قرمسين مدينة بجبال العراق ( من مشايخ الجبل ) أي : جبل سفح قاسون ( صحب عبد اللّه الخرّاز وغيره قال مظفر القرمسيني : الصوم على ثلاثة أوجه صوم الروح ) وهو يحصل ( بقصر الأمل ) بإمساكها عن طوله المؤدّي غالبا إلى عدم
شرح
ومن كلامه : إذا انقطع العبد إلى اللّه بكليته ، فأوّل ما يفيده الاستغناء به عن الناس ، وقال : روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وإن كتموها ، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها ، وتدل عليهم وإن ستروها ، وقال : المعتزلة نزهوا اللّه من حيث المعقول ، فأخطأوا والصوفية نزهوه من حيث العلم فأصابوا ، وقال : من سمع الحكمة ولم يعمل بها فهو منافق ، وقال : صحبة الفساق داء ودواؤها مفارقتهم ، وقال : يقول اللّه من صبر علينا وصل إلينا ، وقال : إن اللّه سبحانه وتعالى يرزق العبد حلاوة ذكره ، فإن فرح به وشكره آنسه بقربه ، وإن لم يشكره أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته ، وقال : إذا سكن الخوف القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه . ( قوله : لم ينطق اللسان الخ ) أي لأن حلية القلوب تكسب الجوارح آثارها ، وعليه إن ضد ذلك يعلم حكمه بحكم الضد . ( قوله :
المعتزلة الخ ) فيه تنبيه على أن العقل مجرّدا عن العلم الشرعي لا ينفع ، ولا يفيد غير الضرر ، ولذلك نقل في الأصول الفقهية لا حكم قبل الشرع ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم طبيب القلوب ، ومحقق المطلوب .