تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بغداد من أصحاب سهل التستري والجنيد والطبقة ) أي : ومن في طبقتهما ( مات بمكة مجاورا بها سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وكان ورعا كبيرا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت المزين يقول : الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب الأوّل ) حيث لم ينبه للتوبة فإنه لو تاب بعد الأوّل محى عنه وسلم من العقوبة بالثاني ( والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة الأولى ) عجله له مولاه في دنياه وله في أخراه ثواب كل من الحسنتين ( وسئل المزين عن التوحيد فقال : أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة ) وفي نسخة مباينة ( لأوصاف خلقه ) فإنه ( باينهم بصفاته قدما كما باينوه بصفاتهم حدثا ) فلا شبه بينهما في ذات ولا صفة ولا فعل ( وقال ) المزين ( من لم يستغن باللّه أحوجه اللّه إلى الخلق ومن استغنى باللّه تعالى أحوج اللّه الخلق إليه ) لأن ما يحتاج الناس إليه في دنياهم أعمال وعلوم وأقوات وحسن معاشرة فمتى مكن اللّه تعالى العبد في العلم والعمل به ويسر له أرزاقه وحسن أخلاقه عاش مستغنيا بمولاه ، واحتاج إليه من لم يكن كذلك . ( ومنهم أبو علي بن الكاتب واسمه الحسن بن أحمد صحب أبا علي الروذباري
شرح
حاسرا ، فخطر ببالي أنه ما دخلها أشد تجردا مني ، فقال لي إنسان من خلفي يا حجام كم تحدّث نفسك بالأباطيل ، وحضر ميتا يبكي عليه فأنشد :ويبكي على الموتى ، ويترك نفسه * ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه ولو كان ذا عقل ، ورأي وفطنة * لكان عليه لا عليهم بكاؤهمات ، وقبر بمكة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ( قوله : الذنب بعد الذنب الخ ) أي فتكرر الذنوب سببه عدم إخلاص التوبة من الذنب الأول ، فحيث لم يخلص له توبة لتصقل قلبه من نكت الملك قلب من وقع منه الذنب ، فقد جوزي بالوقوع في ذنب آخر ليثبت إبعاده عن منازل المقرّبين ، واللّه أعلم . ( قوله : وله في أخراه الخ ) دفع به ما يتوهم من أنه لا ثواب غير هذا الحاصل في الدنيا فأفاد أنه ثابت مع التضعيف حسبما دلك عليه الدليل الشريف . ( قوله : فقال إن تعلم الخ ) أي فيجب اعتقاد مخالفته تعالى للحوادث ذاتا وصفة وفعلا ولشرف هذه العقيدة اعتبر التوحيد بها ، وذلك لا ينافي وجوب اعتقاد غيرها من العقائد الواجبة له تعالى . ( قوله : من استغنى باللّه تعالى الخ ) أي فمن التزم طريق القناعة ، ودام اشتغاله بمولاه ، واكتفى بما قسمه له ، ولم يتطلع لغير ذلك كان جزاؤه عند اللّه أن يجعل حاجات غيره من الخلق راجعة إليه .

[ ومنهم أبو علي بن الكاتب ]

( قوله : ومنهم أبو علي بن الكاتب الخ ) قال المناوي : كان من كبار مشايخ مصر والشام ، ومن أعاظم أهل الحقائق الأعلام ، وافر العرفان مثمر الأفنان أخذ عن الروذباري وغيره .