نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 304
فاستحسنته ، وإذا لطمة وقعت على بصري فسألت عيني ، فسمعت هاتفا يقول لطمة بنظرة ولو زدت لزدناك ) فخذ حذرك منا هذا من جملة الكرامات فإن من عجلت له عقوبته على عمله في الدنيا حتى يسلم من عذاب الآخرة فقد أكرم إذ ليس بين العذابين نسبة ، وقد روى الترمذي خبر : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا ، وإذا أراد به شرا أمسك عنه عقوبة ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة » قيل ولما كان في اللفظ المذكور بشاعة أنكره النهرجوري بقوله ما هذا الدعاء فاحتاج قائله إلى أن يعرفه سببه ولو قال أعوذ برضاك من سخطك لكان ظاهرا . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت النهرجوري يقول : أفضل الأحوال ما قارن العلم ) أي : ما شهد له العلم بالصحة والكمال فإنه الدال على الفاضل والأفضل من الأحوال والأعمال وأفضل الأعمال ما وقع على أعلى درجات الكمال وتبرأ منه فاعله ورآه فضلا من ربه . ( ومنهم أبو الحسين علي بن محمد المزين ) وهو من يحلق الشعر ( من أهل حذرك منا ) قال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] . ( قوله : وقد روى الخ ) فيه بشرى لمن عجلت له العقوبة في الدنيا لما لا يخفى . ( قوله : ولما كان في اللفظ الخ ) انظر ذلك مع وروده كذلك . ( قوله : أفضل الأحوال ) أي صفات المؤمن التي تعرض له ، وقوله : ما قارن العلم أي ما وافق العلم الشرعي إذ غير ذلك من تلبيس الشيطان . [ ومنهم أبو الحسين علي بن محمد المزين ] ( قوله : ومنهم أبو الحسن ) قال المناوي : هو البغدادي من كبار الشيوخ كان إمام زمانه ، وصدر أوانه ، وانتهت إليه رياسة الصوفية ، ورقي بسيادته في المراتب العلية ، وجمع له من المناقب ما لم يجمع في وقته لسواه ، حتى ترك كل حاسد ، وعدوّ يتلظى في نار جواه قال : كنت بمكة فوقع بقلبي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة فإذا بشاب مطروح ، وهو في النزع فقلت لا إله إلا اللّه ففتح عينيه ، وقال شعرا : أنا إن مت فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام ثم مات فجهزته ودفنته ، فسكن ما بي فرجعت إلى مكة ، ومن كلامه : إذا غلب ذكر اللّه فنيت فيه الدنيا والآخرة ، وقال : التوحيد أن ترجع إلى اللّه وحده في كل أمورك ، وتعلم أن ما حصل في قلبك فاللّه بخلافه ، وقال : الطرق إلى اللّه سبحانه وتعالى بعد النجوم ، فلم يبق منها إلا طريق واحد هو الفقر إلى اللّه تعالى ، وقال : من طلب الطريق إلى اللّه تعالى بنفسه تاه في أوّل قدم ، وقال : من لم يصلح لمشاهدته شغله بخدمته ، وقال : لو كان الرجل على عبادة الثقلين ، وهو يساكن الدنيا بقلبه لم يعبأ اللّه به ، وكل من أبقى عنده قوت غد فهو مساكن للدنيا ، وقال : من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه ، وقال : المودّة من المحبة كالرأس من الجسد ، وقال : دخلت البادية على التجريد حافيا